يوجب انقسام الجسم إلى أجزاء كذلك ؛ لكون كلّ جزء من الحالّ في كلّ من المحلّ ، فالانقسام الذي لا يستلزم انقساما آخر انقسام إلى أجزاء غير متباينة في الوضع والإشارة الحسّيّة ، سواء كانت خارجيّة كالهيولى والصورة ، أو عقليّة كالجنس والفصل .
المسألة الخامسة : في استحالة انتقال الأعراض .
قال : ( والموضوع من جملة المشخّصات ) .
أقول : قال العلّامة : « الحكم بامتناع انتقال الأعراض قريب من البيّن ، والدليل عليه أنّ العرض إن لم يتشخّص لم يوجد ، فتشخّصه ليس معلول ماهيّته ولا لوازمها وإلّا لكان نوعه منحصرا في شخصه ، ولا ما يحلّ فيه وإلّا لاكتفى بموجده ومشخّصه عن موضوعه ، فيقوم بنفسه وهو محال . فتعيّن أن يكون معلول محلّه ، بمعنى كون الموضوع علّة تامّة لتشخّص العرض ووجوده ، فيستحيل انتقاله عنه ، وإلّا لم يكن ذلك الشخص ذلك الشخص ؛ لانتفاء التشخّص الأوّل بانتفاء المشخّص الذي هو الموضوع المعيّن ، فلا بدّ من حصول تشخّص آخر فيحصل شخص آخر » « 1 » .
وفيه نظر ؛ لإمكان كون المشخّص موجد المحلّ المعدّ بعد حصول القابليّة به ، وكون المحالّ المتعدّدة عللا متعاقبة ، كما نشاهد في الألوان السارية والريح المتعدّية .
قال : ( وقد يفتقر الحالّ إلى محلّ متوسّط ) .
أقول : الحالّ قد يحلّ في الموضوع من غير واسطة ، كالحركة القائمة في الجسم ، وقد يفتقر إلى محلّ متوسّط فيه ثمّ يحلّ ذلك المحلّ في الموضوع كالسرعة القائمة بالجسم ؛ فإنّها تفتقر إلى حلولها في الحركة ، ثمّ تحلّ الحركة في الجسم .
هامش
( 1 ) . « كشف المراد » : 143 ، نقله بتصرّف .