لكنّ الفرق بينهما أنّ السلب والإيجاب في الأوّل مأخوذ باعتبار مطلق ، والثاني مأخوذ باعتبار شيء زائد ، وهو النسبة إلى المحلّ القابل .
فإن اعتبر قبوله بحسب شخصه في وقت اتّصافه بالأمر العدمي ، فهما العدم والملكة المشهوران ، كالكوسجيّة ؛ فإنّها عدم اللحية عمّن من شأنه أن يكون ملتحيا في ذلك الوقت ، فلا تصحّ في الصبيّ .
وإن كان أعمّ من أن يكون قبوله في ذلك الوقت أو مطلقا أو بحسب شخصه أو نوعه كالأعمى للأكمه ، أو جنسه القريب كالأعمى للعقرب ، أو البعيد كعدم الحركة الإرادية للجبل فإنّه للجسميّة ، فهما العدم والملكة الحقيقيّان ، فالعدم والملكة الحقيقيّان أعمّ من المشهوريّين .
وتقابل التضادّ على عكس ذلك ؛ فإنّ التضادّ المشهوري أعمّ ، والحقيقيّ أخصّ ، وهذا معنى قوله : « ويتعاكس هو وما قبله في التحقيق والمشهوريّة » .
قال : ( ويندرج تحته الجنس باعتبار عارض ) .
أقول : لمّا بيّن انقسام التقابل إلى الأنواع الأربعة حتّى صار كالجنس لها ، وكان هنا مظنّة أن يقال : إنّ التضايف يصدق على التقابل وعلى غيره من المفهومات كالتجاور والتماسّ وغيرهما ، فكيف يكون قسما منه ! ؟ أشار إلى جوابه بأنّ التضايف قد يعرض له مفهوم التقابل ، فهو من حيث إنّه معروض لحصّة من التقابل أخصّ ، فيكون التقابل أعمّ وكالجنس باعتبار أنّه عارض ، ولكن مفهوم التضايف من حيث هو هو أعمّ من مفهوم التقابل ، فالتقابل - الذي هو كالجنس - باعتبار عارض يندرج تحت أحد أنواعه ، أعني التضايف المذكور أخيرا قبل هذا الكلام ؛ ولهذا يرجع الضمير إليه .
بيان ذلك أنّ المقابل لا يعقل إلّا مقيسا إلى غيره ، ولكن باعتبار عروض التقابل ؛ فإنّ المقابل لا من هذه الحيثيّة قد لا يكون مضايفا ؛ فإنّ ذات السواد وذات البياض لا باعتبار التقابل ليسا من المتضايفين ، فإذا أخذ السواد مقابلا للبياض ، كان نوعا
البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة — صفحة 219
مساهمون: محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )
ص٢١٩