تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
الثامن : وحدة القوّة أو الفعل ، فلو قلنا : « الخمر مسكر بالقوّة » « الخمر ليس بمسكر بالفعل » لم يتناقضا ، وصدقا معا . قال : ( هذا في القضايا الشخصيّة ، أمّا المحصورة فبشرط تاسع وهو الاختلاف فيه ؛ فإنّ الكلّيّة ضدّ ، والجزئيّتان صادقتان ) . أقول : اعلم أنّ القضيّة إمّا شخصيّة أو مسوّرة أو مهملة ؛ وذلك لأنّ الموضوع إن كان شخصيّا كزيد ، سمّيت القضيّة شخصيّة ، وإن كان كلّيّا صدق على كثيرين فإمّا أن يتعرّض للكلّيّة والجزئيّة فيه أو لا . والأوّل هو القضيّة المسوّرة ، كقولنا : « كلّ إنسان حيوان » و « بعض الحيوان إنسان » و « لا شيء من الإنسان بحجر » و « بعض الإنسان ليس بكاتب » . والثاني هو المهملة ، كقولنا : « الإنسان ضاحك » وهذه في قوّة الجزئيّة ، فالبحث عن الجزئية يغني عن البحث عنها . إذا عرفت هذا ، فنقول : الشرائط الثمانيّة كافية في القضيّة الشخصيّة . فأمّا المحصورة فلا بدّ فيها من شرط تاسع وهو الاختلاف بالكمّ ؛ فإنّ الكلّيّتين متضادّتان لا تصدقان ، ويمكن كذبهما ، كقولنا : « كلّ حيوان إنسان » و « لا شيء من الحيوان بإنسان » . والجزئيّتان قد تصدقان ، كقولنا : « بعض الحيوان إنسان » و « بعض الحيوان ليس بإنسان » . أمّا الكلّيّة والجزئيّة فلا يمكن صدقهما البتّة ولا كذبهما ، كقولنا : « كلّ إنسان حيوان » و « بعض الإنسان ليس بحيوان » فهما المتناقضان . قال : ( وفي الموجّهات عاشر ، وهو الاختلاف في الجهة أيضا بحيث لا يمكن اجتماعهما صدقا وكذبا ) . أقول : المراد أنّه لا بدّ في القضايا الموجّهة من الاختلاف بالجهة بحيث لا يمكن صدقهما معا ولا كذبهما . والمراد بالجهة كيفيّة النسبة من الضرورة والدوام والإمكان والإطلاق ؛ فإنّهما لو لم يختلفا في الجهة ، أمكن صدقهما أو كذبهما كالممكنتين ؛ فإنّهما تصدقان مع
البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة — صفحة 222 | محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )