تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
موضوعاتها ؛ لأنّها جواهر ، ولا حلول الصور في هيولاتها ؛ لأنّها مجرّدة عن المادّة ؛ أو واجب الثبوت لغيره كالأعراض والصفات .

المسألة الثانية والعشرون : في علّة الاحتياج إلى المؤثّر .

قال : ( وإذا لحظ الذهن الممكن موجودا طلب العلّة وإن لم يتصوّر غيره ، وقد يتصوّر وجوب الحادث فلا يطالبها « 1 » ، ثمّ الحدوث كيفيّة الوجود ، فليس علّة لما يتقدّم عليه بمراتب ) . أقول : اختلف الناس في علّة احتياج الممكن إلى المؤثّر . فقال جمهور العقلاء : إنّها الإمكان لا غير . وقال آخرون : إنّها الحدوث لا غير . وقال آخرون : هما معا بكون الحدوث شطرا . وقيل : الإمكان بشرط الحدوث « 2 » . والحقّ الأوّل كما اختاره المصنّف رحمه اللّه لوجهين : الأوّل : أنّ العقل إذا لحظ الماهيّة الممكنة وأراد حمل الوجود أو العدم عليها ، افتقر في ذلك إلى العلّة وإن لم ينظر شيئا آخر سوى الإمكان والتساوي ؛ إذ حكم العقل بالتساوي الذاتي كاف في الحكم بامتناع الرجحان الذاتي ، فاحتاج إلى العلّة من حيث هو ممكن وإن لم يلحظ غيره ، ولو فرضنا حادثا وجب وجوده وإن كان فرضا محالا ؛ فإنّ العقل يحكم بعدم احتياجه إلى المؤثّر ، فعلم أنّ علّة الحاجة إنّما هي الإمكان لا غير ، وأنّ العلم بإمكان الشيء وحده يستلزم العلم بافتقاره إلى المؤثّر ، فيعلم أنّه العلّة ، وأنّ الحدوث ليس معتبرا في العلّيّة لا استقلالا ولا جزءا ولا شرطا .
هامش
( 1 ) . في « كشف المراد » و « تجريد الاعتقاد » : « فلا يطلبها » . ( 2 ) . انظر : « مناهج اليقين » : 5 ؛ « اللوامع الإلهيّة » : 20 ؛ « شرح المواقف » 3 : 135 ؛ « الأسفار الأربعة » 1 : 206 ؛ « شوارق الإلهام » الفصل الأوّل ، المسألة الثانية والعشرون .
البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة — صفحة 135 | محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )