تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
قال : ( والفرق بين نفي الإمكان والإمكان المنفيّ لا يستلزم ثبوته ) . أقول : هذا جواب عن استدلال أبي عليّ بن سينا على ثبوت الإمكان ؛ فإنّه قال - على ما قيل - : لو كان الإمكان عدميّا لما بقي فرق بين الإمكان ونفيه ؛ لعدم التمايز في العدميّات « 1 » . والجواب : المنع من الملازمة ؛ فإنّ الفرق وقع بين نفي الإمكان وثبوت الإمكان الذي حكمنا بأنّه ليس ثبوتيّا في الأعيان ، ولا يستدعي الفرق الثبوت العيني ، كما في الامتناع . نعم ، يستدعي الثبوت الذهني الانتزاعي ، وهو غير منفيّ ، فالمنفيّ هو الثبوت العيني ، والمثبت بالدليل هو الثبوت الذهني ، فلا يتمّ التقريب . ولا يخفى أنّه من الشيخ الرئيس عجيب ، ولكنّ الجواد قد يكبو ، والصارم قد ينبو من غير امتناع . والحاصل : أنّ الإمكان العقلي على أقسام : منها الإمكان الذاتي بمعنى عدم ترتّب الاستحالة على الوجود . ومنها الإمكان الاستعدادي ، وهو صلاحيّة الوجود . ومنها الإمكان الوقوعي بمعنى عدم ترتّب القبح على الإيجاد . والكلّ اعتباريّ .

المسألة العشرون : في الوجوب والإمكان والامتناع المطلقة .

قال : ( والوجوب شامل للذاتي وغيره وكذا الامتناع ) . أقول : الوجوب قد يكون ذاتيّا ، وهو المستند إلى نفس الماهيّة من غير التفات إلى غيرها ، وقد يكون بالغير ، وهو الذي يحصل باعتبار حصول الغير والنظر إليه ؛ فإنّ المعلول لولا النظر إلى علّته لم يكن واجبا ، فالوجوب المطلق قد انقسم إلى
هامش
( 1 ) . ما نقله هنا هو نصّ كلام الفخر الرازي في توجيه كلام ابن سينا ، راجع « شرحي الإشارات » 1 : 226 ؛ « المحاكمات » المطبوعة في هامش « شرح الإشارات » 2 : 107 ؛ « نهاية المرام في علم الكلام » 1 : 112 .