ما بالذات وإلى ما بالغير ، وهو شامل لهما ، وكذا الامتناع شامل للامتناع الذاتي والعارض باعتبار الغير ، وليس عموم الوجوب عموم الجنسيّة ، وإلّا تركّب الوجوب الذاتي بل عموم عارض ذهنيّ لمعروض ذهنيّ .
قال : ( ومعروض ما بالغير منهما ممكن ) .
أقول : الذات التي يصدق عليها أنّها واجبة بالغير أو ممتنعة بالغير فإنّها تكون ممكنة بالذات ؛ لأنّ الممكن الذاتي إذا وجد علّته عرض له الوجوب بالغير ، وإذا عدم علّته عرض له الامتناع بالغير ، فالممكن الذاتي معروض الوجوب الغيري والامتناع الغيري لا غيره ؛ إذ لا يمكن أن يكون الواجب بالغير واجبا بالذات ؛ للزوم توارد العلّتين - أعني الذات والغير - على شيء واحد شخصي ، ولا ممتنعا بالذات ، وإلّا لكان موجودا ومعدوما . وكذا الممتنع بالغير ، فقد ظهر أنّ معروض ما بالغير من الوجوب والامتناع ممكن بالذات لا غير .
قال : ( ولا ممكن بالغير ؛ لما تقدّم في القسمة الحقيقيّة ) .
أقول : لا يمكن أن يكون هاهنا ممكن بالغير كما أمكن واجب أو ممتنع بالغير ؛ لأنّه لو كان كذلك لكان المعروض للإمكان بالغير إمّا واجبا لذاته ، أو ممتنعا لذاته ، وكلّ ممكن بالغير ممكن بالذات ، فيكون ذلك المعروض تارة واجبا لذاته ، وتارة ممكنا لذاته ، فيلزم انقلاب القسمة الحقيقيّة التي فرضنا أنّها لا تقلب . هذا خلف .
المسألة الحادية والعشرون : في عروض الإمكان للماهيّة .
قال : ( وعروض الإمكان عند عدم اعتبار الوجود والعدم بالنظر إلى الماهيّة وعلّتها ) .
أقول : الإمكان إنّما يعرض للماهيّة من حيث هي هي ، لا باعتبار وجودها ولا باعتبار عدمها ولا باعتبار عدم علّتها ، بل إنّما يعرض لها عند عدم اعتبار الوجود والعدم بالنظر إلى الماهيّة نفسها ، وعند عدم اعتبار الوجود والعدم بالنظر إلى علّة