تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
وعلى الأوّل يلزم كون المرجوح الذاتي راجحا ذاتيّا ؛ إذ لا يتصوّر الوقوع بدون الرجحان ، فمع فرض عدم الغير يكون ذاتيّا ، مع أنّ المفروض أنّ مقتضى الذات رجحان الطرف الراجح ، فيلزم اجتماع النقيضين ، وهو محال ضرورة . وثالثا : إنّه لو تحقّقت أولويّة ذاتيّة لأحد الطرفين ، فإن لم يمكن وقوع الطرف الآخر ، كان ذلك الطرف ممتنعا ، فيكون الطرف الراجح واجبا لذاته ، وقد فرضناه ممكنا . وإن أمكن فإمّا لا بسبب ، فيلزم ترجيح المرجوح بلا مرجّح ، وهو أشدّ استحالة من ترجيح أحد المتساويين أو ترجّحه بلا مرجّح ، أو يكون بسبب ، فإن لم يصر ذلك الطرف أولى به لم يكن السبب سببا ، وإن صار يلزم مرجوحيّة الطرف الأولى لذاته ، فيزول ما بالذات بما بالغير ، وهو ممتنع ، مع أنّ وجود السبب المغاير في ذلك المقام غير معقول . مضافا إلى أنّ القول بالأولويّة « 1 » الذاتيّة يستلزم تقدّم الشيء على نفسه ، كما لا يخفى ، فلا وجه لاعتبار الأولويّة الذاتيّة .

المسألة الرابعة والعشرون : في أنّ الشيء ما لم يجب لم يوجد .

قال : ( ولا تكفي الخارجيّة ؛ لأنّ فرضها لا يحيل المقابل ، فلا بدّ من الانتهاء إلى الوجوب ) . أقول : أولويّة أحد الطرفين بالنظر إلى وجود العلّة أو عدمها هي الأولويّة الخارجيّة ؛ لكونها منسوبة إلى ما هو الخارج عن الذات ، فإن كانت العلّة مستجمعة لجميع الشرائط منتفيا عنها جميع الموانع ، كانت الأولويّة وجوبا ، وإلّا كانت أولويّة يجوز معها وقوع الطرف الآخر . وهذه الأولويّة الخارجيّة لا تكفي في وجود الممكن أو عدمه ؛ لأنّ فرضها
هامش
( 1 ) . في « ج » : « القول بتأثير الأولويّة . . . » .
البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة — صفحة 138 | محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )