تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
الموجود بالمعدوم ، فثبت الواسطة . والجواب : أنّ العرض قد يقوم بالعرض على ما يأتي . وأيضا فإنّ قيام الجنس بالفصل ليس هو قيام عرض بعرض . قال : ( ونوقضوا بالحال « 1 » نفسها ) . أقول : اعلم أنّ نفاة الأحوال قالوا : وجدنا ملخّص « 2 » أدلّة مثبتي الحال يرجع إلى أنّ هاهنا حقائق تشترك في بعض ذاتيّاتها وتختلف في البعض الآخر ، وما به الاشتراك مغاير لما به الامتياز . ثمّ قالوا : إنّ ذلك ليس بموجود ولا معدوم ، فوجب القول بالحال . وهذا منتقض عليهم بالحال نفسها ، فإنّ الأحوال عندهم متعدّدة ومتكثّرة ، فلها جهة اشتراك هي مطلق الحاليّة ، وامتياز هي خصوصيّات تلك الأحوال ، وجهة الاشتراك مغايرة لجهة الامتياز ، فيلزم أن يكون للحال حال أخرى ويتسلسل . قال : ( والعذر بعدم قبول التماثل والاختلاف ، والتزام التسلسل باطل ) . أقول : اعتذر المثبتون عن التزام النفاة بوجهين : الأوّل : أنّ الحال لا يوصف بالتماثل والاختلاف . الثاني : القول بالتزام التسلسل . والعذران باطلان . أمّا الأوّل : فلأنّ كلّ معقول إذا نسب إلى معقول آخر . فإمّا أن يتّحدا في المعقوليّة ، ويكون المتصوّر من أحدهما هو المتصوّر من الآخر ، وإنّما يتعدّدان بعوارض لاحقة ، وهما المثلان ، أو لا يكون كذلك ، وهما المختلفان ، فلا يتصوّر نفيهما . وأمّا الثاني : فإنّه يبطل الاستدلال بوجود الصانع تعالى . وبراهين إبطال التسلسل - سيّما برهان التطبيق - آتية هاهنا .
هامش
( 1 ) . الحال - كما عليه المتكلّمون - : وسط بين الموجود والمعدوم ، وهو صفة غير موجودة بذاتها وغير معدومة . ( 2 ) . في جميع النسخ : « مخلص » وهو غلط ، وما أثبتناه موافق ل « كشف المراد » : 36 .
البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة — صفحة 112 | محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )