متساوية في كونها ذوات ، وإنّما تختلف بصفات عارضة لها .
وهذا المذهب باطل ؛ لأنّ الصفات إن كانت لازمة كان اختلافها دليلا على اختلاف الملزومات ، وإلّا جاز أن ينقلب السواد جوهرا وبالعكس ، وذلك باطل بالضرورة .
[ الفرع ] الرابع : أنّهم اختلفوا في صفات الأجناس هل هي ثابتة في العدم أم لا ؟
- والمراد بصفات الأجناس ما يقع بها الاختلاف والتماثل ، كصفة الجوهريّة في الجوهر والسواديّة في السواد ، إلى غير ذلك من الصفات - فذهب ابن عيّاش « 1 » إلى أنّ تلك الماهيّات المعدومة عارية عن الصفات في العدم ، بل هي تحصل في حال الوجود « 2 » .
وأمّا الجمهور فإنّهم قالوا : إنّها في حال العدم متّصفة بصفات الأجناس « 3 » ، وهي أربعة :
إحداها : الصفة الحاصلة حالتي الوجود والعدم ، وهي الجوهريّة .
والثانية : الوجود ، وهي الصفة الحاصلة بالفاعل .
والثالثة : التحيّز وهي الصفة التابعة للحدوث ، الصادرة عن صفة الجوهريّة بشرط الوجود .
[ و ] الرابعة : الحصول في التحيّز ، وهي الصفة المعلّلة بالمعنى ، وليس له صفة زائدة على هذه الأربع ، فليس له بكونه أسود أو أبيض صفات .
وأمّا الأعراض فلا صفات لها عائدة إلى الجملة ، بل لها ثلاث صفات راجعة إلى الأفراد :
إحداها : الصفة الحاصلة حالتي الوجود والعدم ، وهي صفة الجنس .
هامش
( 1 ) . هو أبو إسحاق إبراهيم بن محمّد بن عيّاش من كبار أئمّة المعتزلة ، له مؤلّفات كثيرة في علم المنطق والكلام ، منها : نقض كتاب ابن أبي بشر في إيضاح البرهان . انظر : « الفهرست » لابن النديم : 221 .
( 2 ) . « شرح المقاصد » 1 : 376 .
( 3 ) . « شرح المقاصد » 1 : 376 .