تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
متساوية في كونها ذوات ، وإنّما تختلف بصفات عارضة لها . وهذا المذهب باطل ؛ لأنّ الصفات إن كانت لازمة كان اختلافها دليلا على اختلاف الملزومات ، وإلّا جاز أن ينقلب السواد جوهرا وبالعكس ، وذلك باطل بالضرورة . [ الفرع ] الرابع : أنّهم اختلفوا في صفات الأجناس هل هي ثابتة في العدم أم لا ؟ - والمراد بصفات الأجناس ما يقع بها الاختلاف والتماثل ، كصفة الجوهريّة في الجوهر والسواديّة في السواد ، إلى غير ذلك من الصفات - فذهب ابن عيّاش « 1 » إلى أنّ تلك الماهيّات المعدومة عارية عن الصفات في العدم ، بل هي تحصل في حال الوجود « 2 » . وأمّا الجمهور فإنّهم قالوا : إنّها في حال العدم متّصفة بصفات الأجناس « 3 » ، وهي أربعة : إحداها : الصفة الحاصلة حالتي الوجود والعدم ، وهي الجوهريّة . والثانية : الوجود ، وهي الصفة الحاصلة بالفاعل . والثالثة : التحيّز وهي الصفة التابعة للحدوث ، الصادرة عن صفة الجوهريّة بشرط الوجود . [ و ] الرابعة : الحصول في التحيّز ، وهي الصفة المعلّلة بالمعنى ، وليس له صفة زائدة على هذه الأربع ، فليس له بكونه أسود أو أبيض صفات . وأمّا الأعراض فلا صفات لها عائدة إلى الجملة ، بل لها ثلاث صفات راجعة إلى الأفراد : إحداها : الصفة الحاصلة حالتي الوجود والعدم ، وهي صفة الجنس .
هامش
( 1 ) . هو أبو إسحاق إبراهيم بن محمّد بن عيّاش من كبار أئمّة المعتزلة ، له مؤلّفات كثيرة في علم المنطق والكلام ، منها : نقض كتاب ابن أبي بشر في إيضاح البرهان . انظر : « الفهرست » لابن النديم : 221 . ( 2 ) . « شرح المقاصد » 1 : 376 . ( 3 ) . « شرح المقاصد » 1 : 376 .
البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة — صفحة 114 | محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )