الثانية : الصفة الصادرة عنها بشرط الوجود .
الثالثة : صفة الوجود .
[ الفرع ] الخامس : أنّهم اختلفوا في مغايرة التحيّز للجوهريّة :
فعن أبي عليّ الجبّائي وابنه أبي هاشم « 1 » وأبي الحسين الخيّاط « 2 » وأبي القاسم البلخي « 3 » والقاضي عبد الجبّار أنّ التحيّز مغاير للجوهريّة ، وهي علّة له بشرط الوجود .
وذهب أبو يعقوب الشحّام وأبو عبد اللّه البصري وأبو إسحاق بن عيّاش - على ما حكي - إلى أنّ الجوهريّة هي التحيّز .
ثمّ قال الشحّام والبصري : إنّ الذات موصوفة بالتحيّز كما توصف بالجوهريّة .
ثمّ اختلفا :
فقال الشحّام : إنّ الجوهر حال عدمه حاصل في الحيّز .
وقال البصري : شرط الحصول في الحيّز الوجود ، فهو حال العدم موصوف بالتحيّز « 4 » ، لا الحصول في الحيّز .
وزعم ابن عيّاش أنّه حال العدم غير موصوف بأحدهما ولا بغيره من الصفات « 5 » .
هامش
( 1 ) . هو محمد بن عبد الوهاب بن سلام ، من معتزلة البصرة ومن أئمّة الكلام ، أخذ عن أبي يعقوب الشحّام ، قصد بغداد وناظر المتكلّمين ثمّ عاد إلى العسكر وأوصى إلى ابنه أبي هاشم أن يدفنه في العسكر ، توفّي سنة 303 . انظر :
« الفهرست » لابن النديم : 217 .
( 2 ) . هو عبد الرحيم بن محمّد بن عثمان الخيّاط أستاذ أبي القاسم البلخي ، وله كتب كثيرة في الردّ على ابن الراوندي ، وكان فقيها صاحب حديث عارفا بمذاهب المتكلّمين ، من كتبه الانتصار في الردّ على ابن الراوندي . كذا في « طبقات المعتزلة » : 85 .
( 3 ) . هو أبو القاسم عبد اللّه بن أحمد بن محمود البلخي ويعرف بالكعبي ، عالم متكلّم ، توفّي أوّل يوم من شعبان سنة تسع وثلاثمائة ، له مصنّفات كثيرة ، منها كتاب المقالات وكتاب الغرر والنوادر وكتاب التفسير الكبير للقرآن .
انظر : « الفهرست » لابن النديم : 219 .
( 4 ) . أي كونه قابلا للحصول في الحيّز .
( 5 ) . « المحصّل » : 161 - 162 ؛ « شرح المقاصد » 1 : 376 - 377 .