تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
التسلسل ، وأن يكون الثبوتيّ حالّا في محلّ عدميّ ، وهو باطل قطعا . وأيضا فإنّ الإمكان يعرض للممكنات العدميّة ، كالمركّبات الخياليّة ، وهم وافقونا على انتفائها خارجا ، فيبطل قولهم : « كلّ ممكن ثابت » . وقد نظمت هذا المطلب أيضا بقولي :
تساوق الوجود والشيئيّة * بمقتضى القدرة والعلّيّة
كذا انحصار ما هو الموجود * ودرك أمر زائد مفقود
لو اقتضى التمييز والإمكان في * ماهيّة كونا لكان ما نفي

المسألة الثانية عشرة : في نفي الحال .

قال : ( وهو يرادف الثبوت ، والعدم النفي ، فلا واسطة ) . أقول : ذهب أبو هاشم وأتباعه من المعتزلة ، والقاضي والجويني من الأشاعرة - على ما حكي « 1 » - إلى ثبوت الواسطة بين الموجود والمعدوم في الصفات ، كالقول بثبوتها في الذوات في المسألة المتقدّمة ، وسمّوها الحال ، وحدّوها : بأنّها صفة لموجود لا توصف بالوجود والعدم وهي ثابتة ، فيكون الثابت أعمّ من الموجود ، والمعدوم أعمّ من المنفيّ . وهذا المذهب باطل بالضرورة ؛ فإنّ العقل قاض بأنّه لا واسطة بين الموجود والمعدوم ، وأنّ الثبوت هو الموجود مرادفا له ، وأنّ العدم والنفي مترادفان ، ولا شيء أظهر عند العقل من هذه القضيّة ، فلا يجوز الاستدلال عليها . قال : ( والوجود لا ترد عليه القسمة ، والكلّيّ ثابت ذهنا ، ويجوز قيام العرض بالعرض ) . أقول : لمّا أبطل مذهبهم أشار إلى بطلان ما احتجّوا به من الوجوه الثلاثة :
هامش
( 1 ) . انظر : « محصّل أفكار المتقدّمين والمتأخّرين » : 163 ؛ « نهاية المرام » 1 : 80 ؛ « شوارق الإلهام » المسألة العاشرة من الفصل الأوّل .