فلولا نميّز كلّ واحدة منهما عن الأخرى لاستحال هذا الحكم .
وأما المقدّمة الثانية : فلأنّ التميّز صفة ثابتة للمتميّز ، وثبوت الصفة يستدعي الثبوت عينا .
فأجاب المصنّف بأنّ التميّز لا يقتضي الثبوت عينا ، وإلّا لزم محالات :
أحدها : أنّ المعلوم قد يكون مستحيل الوجود لذاته ، كشريك البارئ ، واجتماع الضدّين وغيرهما ، ويتميّز أحدهما عن الآخر ، فلو اقتضى التميّز الثبوت العيني ، لزم ثبوت المستحيلات مع أنّهم وافقونا على انتفاء المستحيل .
الثاني : أنّ المعلوم قد يكون مركّبا خياليّا ، وليس ثابتا في العدم اتّفاقا .
الثالث : أنّ المقدوريّة لو استدعت الثبوت لانتفت ؛ إذ لا قدرة على الثابت ، وكذا المراديّة .
هذا على طريق النقض ، وأمّا الحلّ فبأن يقال : إن أريد التميّز الخارجي فالصغرى ممنوعة .
وإن أريد التميّز الذهني أو الأعمّ مع إرادة الثبوت الخارجي ، فالكبرى ممنوعة .
وإن أريد الذهنيّان ، فالنتيجة غير مثمرة .
قال : ( والإمكان اعتباريّ يعرض لما وافقونا على انتفائه ) .
أقول : هذه إشارة إلى الحجّة الثانية لهم على ثبوت المعدوم ، وهي أنّهم قالوا :
إنّ المعدوم ممكن ، وإمكانه ليس أمرا عدميّا ، وإلّا لم يبق فرق بينه وبين الإمكان المنفيّ ، فيكون أمرا ثبوتيّا ، وليس جوهرا قائما بذاته ، فلا بدّ له من محلّ ثبوتيّ ، وهو الممكن ؛ لاستحالة قيام الصفة بغير موصوفها ، فيكون الممكن العدميّ ثابتا ، وهو المطلوب « 1 » .
وأجاب المصنّف رحمه اللّه عنها : بأنّ الإمكان أمر اعتباريّ ليس شيئا خارجيّا ، وإلّا لزم
هامش
( 1 ) . انظر : « شوارق الإلهام » الفصل الأوّل ، المسألة العشرون ، في اعتباريّة الموادّ الثلاث .