تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداء في ضوء الكتاب والسنة — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
وفذلكة الكلام هو أنّ « البداء » الذي أصرّت على صحّته أئمة الشيعة الاماميّة وعلماؤها ، وجاءت أحاديثه ورواياته في المجاميع الحديثيّة إنّما هو البداء في مجال الثبوت ، أعني إمكان تغيير المصير بصالح الأعمال وطالحها . وأمّا الاخبار بأمر ثمّ عدم تحقّقه لأجل حصول البداء فيه ، فقد صدرت عن النبي في مورد واحد وهو الاخبار بهلاك اليهودي وعن أئمة الشيعة في مورد واحد وهو الاخبار عن الرخاء بعد سنة السبعين ، ولم يكن ذلك إلّا لتأكيد العقيدة بالبداء في مجال الثبوت ، وتجسيده وتجسيمه ليروا كيف يتغيّر المقدّر بالأعمال والأفعال ، وليس ذلك كثير النظير ، بل هو عديم النظير أو قليله . وفي الختام نقول : انّ الظاهر من الروايات انّ اللّه سبحانه استأثر لنفسه تمييز الموارد التي يقع فيها البداء عمّا لا يقع فيه ، وقد عرفت ما رواه العيّاشي عن الفضيل حيث قال : « ومن الأمور أمور موقوفة عند اللّه يقدّم منها ما يشاء ويؤخّر منها ما يشاء ويمحوا منها ما يشاء ويثبت منها ما يشاء لم يطلع على ذلك أحدا يعني الموقوفة » . وروى في الكافي عن الفضيل بن يسار قوله : « وعلم عنده مخزون يقدّم منه ما يشاء ويؤخّر منه ما يشاء ويثبت ما يشاء » . وروى أبو بصير عن أبي عبد اللّه : « انّ للّه علمين : علم مكنون مخزون لا يعلمه إلّا هو من ذلك يكون البداء ، وعلم علّمه ملائكته ورسله وأنبياءه فنحن نعلمه » « 1 »
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 4 باب البداء ص 109 - 110 الحديث 27 وقريب منه ما رويناه عن الكافي .