وروى جهم بن أبي جهمة مرسلا عمّن حدّثه عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : « انّ اللّه عزّ وجل أخبر محمدا ( صلّى اللّه عليه وآله ) بما كان منذ كانت الدنيا ، وبما يكون إلى انقضاء الدنيا ، وأخبره بالمحتوم من ذلك واستثنى عليه في ما سواه « 1 » .
ويؤيّد ذلك ما استفاض عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) انّه قال : لولا آية في كتاب اللّه لأخبرتكم بما كان وبما يكون وبما هو كائن إلى يوم القيامة وهي هذه الآية
« يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ »
« 2 » .
وظاهر هذه الرواية هو أنّه سبحانه استأثر بعلم هذه الموارد .
نعم قد فسّر بعض الأجلّة دام ظلّهم هذا الخبر الأخير بشكل آخر وهو أنّه لمّا كان نظام العالم مبنيّا على التقديم والتأخير ، مبنيّا على تغيير المقدّرات بصالح الأعمال وطالحها ، امتنع الوصي عن الاخبار بكل ما يقع وما لا يقع في العالم في نهاية الأمر ، لأنّ الاخبار بالنتائج يخالف النظام الذي بني عليه هذا العالم ، لانّ الاطّلاع على النتائج يصدّ الناس عن القيام بالبرّ والصدقة ، والتوبة والإنابة .
وفّقنا اللّه تعالى للتغيير بحسن الأعمال وجعل عاقبة أمورنا خيرا .
آخر شوال المكرّم 1405
جعفر الهادي
هامش
( 1 ) لاحظ هذا الخبر وما تقدّمه من الخبرين في الكافي ج 1 باب البداء ص 148 الحديث 6 ، 8 ، 11 ، 14 .
( 2 ) البحار ، ج 4 باب البداء ، ص 97 الحديث 4 .