رأيهم ، وقالوا بإمامة أخيه موسى بن جعفر بعد إمامة أبيه جعفر الصادق ، وأمّا القليل منهم فقال بإمامة موسى بن جعفر بعد الأفطح ، فصار عبد اللَّه الإمام السابع ، وأخوه موسى الإمام الثامن ، وبذلك يتجاوز عدد الأئمّة عن الاثني عشر ، ولا أظن أنّهم وقفوا على عبد اللَّه من دون الاعتقاد بإمامة الآخرين ، وإلّا كانوا واقفة لا فطحية ، وسيوافيك الكلام في المذهب الواقفي عن قريب إن شاء اللَّه .
الثاني : الظاهر ممّا نقله الصدوق عن بعضهم أنّ القائلين بإمامة عبد اللَّه كانوا معروفين بالشمطية كما أنّ بعض الفطحية قال بإمامة إسماعيل بن جعفر بعد رحيل عبد اللَّه ، وإليك نص الصدوق ناقلًا عن بعضهم :
قال : قال صاحب الكتاب : وهذه الشمطية تدّعي إمامة عبد اللَّه بن جعفر بن محمد من أبيه بالوراثة والوصية ، وهذه الفطحية تدّعي إمامة إسماعيل ابن جعفر عن أبيه بالوراثة والوصية وقبل ذلك إنّما قالوا بإمامة عبد اللَّه بن جعفر ويسمّون اليوم إسماعيلية . لأنّه لم يبق للقائلين بإمامة عبد اللَّه بن جعفر خلف ولا بقية ، وفرقة من الفطحية يقال لهم القرامطة ، قالوا بإمامة محمد بن إسماعيل بن جعفر بالوراثة والوصية ، وهذه الواقفة على موسى بن جعفر تدّعي الإمامة لموسى وترتقب لرجعته . « 1 »
الثالث : بما أنّ أكثر القائلين بإمامة الأفطح رجعوا عن رأيهم بعد ظهور الحقّ ، فلا ينبغي أن يكون ذلك سبباً لجرحهم ، نعم من بقي منهم على عقيدته ، وآمن بإمامة موسى بن جعفر أو إسماعيل بن جعفر حكمهم حكم سائر فرق الشيعة إذا كانوا متثبتين في القول ، فيؤخذ برواياتهم ، وإلّا فلا .
الرابع : انّ عدّ الفطحية مذهباً ونحلة ، أمر غير صحيح لوجهين :
أحدهما : أنّ القول بإمامة عبد اللَّه نشأ عن شبهة ، دخلت في أذهانهم ، ثمّ
هامش
( 1 ) . الصدوق : كمال الدين : 101 - 102 .