أصحابه وأمره أن يدفعها إلى من يطلبها منه وأن يتخذه إماماً . وما طلبها منه أحد إلّا عبد اللَّه ، ومع ذلك ما عاشَ بعد أبيه إلّا سبعين يوماً ومات ولم يعقب ولداً ذكراً . « 1 »
لقد غاب عن الشهرستاني مفاد قوله عليه السّلام : « الإمام من يجلس مجلسي » ، فلو صدر منه ذلك القول ، فالمراد منه ما يقوم بمثل ما كان الإمام يقوم به في مجال بيان الأُصول والفروع ، وملء الفراغ الحاصل من رحيله ، لا مجرّد جلوسه في مكانه وإن كان جاهلًا بأبسط المسائل .
كما أنّه لم يثبت أنّ عبد اللَّه تولّى غسل الإمام والصلاة عليه .
وقد روى ابن شهرآشوب عن أبي بصير ، عن موسى بن جعفر عليهما السّلام أنّه قال : « فيما أوصاني به أبي أن قال :
يا بنيّ إذا أنا متُّ فلا يغسّلني أحد غيرك ، فإنّ الإمام لا يغسّله إلّا إمام ، واعلم أنّ « عبد اللَّه » أخاك سيدعو الناس إلى نفسه فدعه ، فإنّ عمره قصير . فلمّا أن مضى غسلته . . . » . « 2 »
7 - وقال الصدوق : قال الصادق لأصحابه في ابنه عبد اللَّه : « إنّه ليس على شيء فيما أنتم عليه وانّي أبرأ منه ، برئ اللَّه منه » . « 3 »
8 - قال المفيد : وكان عبد اللَّه بن جعفر أكبر إخوته بعد إسماعيل ، ولم تكن منزلته عند أبيه كمنزلة غيره من ولده في الإكرام ، وكان متهماً بالخلاف على أبيه في الاعتقاد . ويقال أنّه كان يخالط الحشوية ويميل إلى مذاهب المرجئة ، وادّعى بعد أبيه الإمامة ، واحتج بأنّه أكبر إخوته الباقين ، فاتّبعه على قوله جماعة من أصحاب أبي عبد اللَّه عليه السّلام ، ثمّ رجع أكثرهم بعد ذلك إلى القول بإمامة أخيه موسى عليه السّلام ، لمّا تبيّنوا ضعفَ دعواه وقوة أمر أبي الحسن عليه السّلام ودلالة حقّه وبراهين إمامته ، وأقام نفر
هامش
( 1 ) . الشهرستاني : الملل والنحل : 1 / 167 . ولاحظ التبصير للإسفرايني : 38 .
( 2 ) . ابن شهرآشوب : المناقب : 4 / 224 .
( 3 ) . إعتقادات الصدوق ، المطبوع ضمن مصنفات المفيد : 113 .