تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
الشيعة إلى الحقّ من وجهين : أحدهما : انّ كلّ مذهب من المذاهب الفاسدة يتضمّن إنكار بعض الأئمّة عليهم السّلام ، ومن المعلوم بالنصوص القطعية ، أنّ من أنكر واحداً منهم كان كمن أنكر جميعهم ، والفطحي يقول بإمامة الاثني عشر جميعاً ويضيف عبد اللَّه بين الصادق والكاظم عليهما السّلام ، فهو يقول بإمامة ثلاثة عشر ، ويحمل أخبار الاثني عشر إماماً على الاثني عشر مِنْ ولد أمير المؤمنين عليهم السّلام ، فلا يموت الفطحي إلّا عارفاً بإمام زمانه بخلاف من ماتَ من أهل سائر المذاهب فإنّه يموت جاهلًا بإمام زمانه . نعم من مات من الفطحية في السبعين يوماً زمان حياة عبد اللَّه بعد أبيه مات غير عارف لإمام زمانه فمات ميتة جاهلية بخلاف من مات بعد وفاة عبد اللَّه . ثانيهما : انّ كلّ ذي مذهب من المذاهب الفاسدة قد تلقّى ممّن يعتقده إماماً من غير الاثني عشر فروعاً مخالفة لفروعنا بخلاف الفطحية فإنّ عبد اللَّه لم يبق إلّا سبعين ولم يتلقّوا منه حكماً فرعياً وإنّما يعملون في الفروع بما تلقّوه من الأئمة الاثني عشر ، فالفطحية قائلون بالاثني عشر ، عاملون بما تلقّوه من الاثني عشر ، فليس خطأهم إلّا زيادة عبد اللَّه سبعين يوماً بين الصادق والكاظم عليهما السّلام ، وإيراث ذلك الفسق محلّ تأمّل . « 1 » يلاحظ على الثاني : بأنّ الواقفية أيضاً مثل الفطحية لم يتلقّوا فروعاً من غير الأئمّة ، نعم انّ الفطحية أخذوا منهم جميعاً والواقفية اقتصرت على الأئمّة السبعة ، فما ذكره من الوجه الثاني لا يعد فرقاً بين الطائفتين .
هامش
( 1 ) . عبد اللَّه المامقاني : تنقيح المقال : 1 / 193 ، الفائدة السابعة .
بحوث في الملل والنحل — صفحة 375 | الشيخ جعفر السبحاني