زالت الشبهة ، ولم يبق إلّا القليل .
وثانيهما : أنّ النحلة عبارة عن آراء في الأُصول والعقائد أو في الفروع والأحكام تكون سبباً لتمييز طائفة عن أُخرى ، وأمّا الاتّفاق في عامة الأُصول مع اختلاف في أمر واحد ، كالاعتقاد بإمامة عبد اللَّه ، فهذا ما لا يبرر عدّ القول به نحلة ، والقائلون به فرقة .
نعم ، من يريد تكثير النحل ، وزيادة عدد الفرق ، يصحّ له ذكرهم فرقة من الفرق .
الخامس : انّ الفطحية وإن اشتركت مع الواقفية في مسألة عدم الاعتراف بالإمام الحقيقي ، ولكن الطائفة الأُولى كانت أقل تعصباً من الأُخرى بدليل أنّهم اعترفوا بإمامة موسى الكاظم عليه السّلام بعد رحيل إمامهم الأفطح ، لكن بين مُخطِّئ نفسه في الاعتقاد بإمامة الأفطح ، وبين مصوِّب إمامته مع إمامة الكاظم عليه السّلام إلّا أنّ الواقفية كانت متعصبة جدّاً حيث وقفت على إمامة موسى الكاظم عليه السّلام ولم تتجاوزه ، وجرت مناظرات بينهم وبين القطعية الذين قطعوا بإمامة ابن الكاظم ، علي بن موسى الرضا عليهما السّلام .
يقول المجلسي الأوّل : واعلم أنّ الفطحية كانوا أقربَ إلى الحقّ من الواقفية ، أو هم أبعد عن الحقّ من الفطحية ، لأنّ الفطحية لا ينكرون بقية الأئمّة عليهم السّلام وكانوا يقولون بإمامتهم ، ولهذا شُبهُوا بالحمير ، بخلاف الواقفة ، فإنّهم شُبهوا بالكلاب الممطورة ، والشيخ ذكر الواقفية في كتاب الغيبة وأبطل مذهبهم بالأخبار التي نقلوها . « 1 »
وقال العلّامة المامقاني : لا يخفى عليك أنّ القول بالفطحية أقرب مذاهب
هامش
( 1 ) . المجلسي الأوّل ( محمد تقي ) : روضة المتقين : 14 / 395 .