أُولئك الرسل فرضوا عليهم طاعة أبي الخطاب ، وقالوا : الأئمة آلهة ، وقالوا في أنفسهم مثل ذلك ، وقالوا : ولد الحسين أبناء اللَّه وأحباؤه ، ثمّ قالوا ذلك في أنفسهم ، وتأوّلوا قول اللَّه تعالى :
« فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ »
« 1 » قالوا : فهو آدم ونحن ولده ، وعبدوا أبا الخطاب وزعموا أنّه إله ، وزعموا أنّ جعفر بن محمد إلههم أيضاً إلّا أنّ أبا الخطاب أعظم منه ، وأعظم من عليّ ، وخرج أبو الخطاب على أبي جعفر فقتله عيسى بن موسى في سبخة الكوفة ، وهم يتديّنون بشهادة الزور لموافقيهم .
والفرقة الثانية من « الخطابية » : وهي الفرقة السابعة من الغالية يزعمون أنّ الإمام بعد أبي الخطاب رجل يقال له « معمر » وعبدوه كما عبدوا أبا الخطاب ، وزعموا أنّ الدنيا لا تفنى ، وانّ الجنّة ما يصيب الناس من الخير والنعمة والعافية ، وانّ النار ما يصيب الناس من خلاف ذلك ، وقالوا بالتناسخ ، وانّهم لا يموتون ، ولكن يرفعون بأبدانهم إلى الملكوت ، وتوضع للناس أجساد شبه أجسادهم ، واستحلوا الخمر والزنا واستحلوا سائر المحرمات ، ودانوا بترك الصلاة ، وهم يُسمّون « المعمرية » ويقال انّهم يسمّون « العمومية » .
والفرقة الثالثة من « الخطابية » : وهي الثامنة من الغالية يقال لهم « البزيغية » أصحاب « بزيغ بن موسى » يزعمون أنّ جعفر بن محمد هو اللَّه ، وأنّه ليس بالذي يرون ، وأنّه تشبّه للناس بهذه الصورة ، وزعموا أنّ كلّ ما يحدث في قلوبهم وحي ، وأنّ كلّ مؤمن يوحى إليه وتأوّلوا في ذلك قوله تعالى :
« وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ »
« 2 » أي بوحي من اللَّه ، وقوله :
« وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ »
. « 3 » و
« إِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوارِيِّينَ »
« 4 » ، وزعموا أنّ منهم من هو خير من جبريل وميكائيل
هامش
( 1 ) . ص : 72 .
( 2 ) . آل عمران : 145 .
( 3 ) . النحل : 68 .
( 4 ) . المائدة : 111 .