ثمّ المنصور ، فقالوا : هو السابع . وكانوا يطوفون حول قصر المنصور ويقولون : هذا قصر ربنا .
فأرسل المنصور ، فحبس منهم مائتين - وكانوا ستمائة - فغضب أصحابهم الباقون ودخلوا السجن ، فأخرجوهم وقصدوا نحو المنصور ، فتنادى الناس ، وغلقت أبواب المدينة ، وخرج المنصور ماشياً ولم يكن عنده دابة ، فمن ذلك الوقت ارتبط فرساً ، فسمى : فرس النوبة ، يكون معه في قصره ، فأتى بدابة فركبها وجاء معن بن زائدة فرمى بنفسه وقال :
أُنشدك اللَّه يا أمير المؤمنين إلّا رجعت ، فإنّي أخاف عليك . فلم يقبل وخرج ، فاجتمع إليه الناس ، وجاء عثمان بن نهيك فكلّمهم ، فرموه بنشابة وكانت سبب هلاكه ، ثمّ حمل الناس عليهم فقتلوهم ، وكان ذلك في المدينة الهاشمية بالكوفة في سنة إحدى وأربعين . « 1 »
تحول الخطابية إلى الإسماعيلية
إنّ الخطابية بعد قتل زعيمهم توجهوا إلى محمد بن إسماعيل ، وقد كان بعض الضالين يؤم والده إسماعيل بن جعفر ، ولكن الإمام الصادق عليه السّلام آيسه من إضلاله .
روى الكشي عن حماد بن عثمان قال : سمعت أبا عبد اللَّه يقول للمفضل بن عمر الجعفي : « يا كافر ، يا مشرك مالك ولابني » - يعني : إسماعيل بن جعفر - وكان منقطعاً إليه يقول فيه مع الخطابية ، ثمّ رجع عنه . « 2 »
والذي يدل على أنّ المذهب الإسماعيلي نشأ وترعرع في أحضان الخطابية ، وإن لم يتبنى كل ما تبنّته الخطابية ، هي النصوص التاريخية التي سنتلوها عليك واحداً تلو الآخر :
هامش
( 1 ) . ابن الجوزي : المنتظم : 8 / 29 - 30 ، تاريخ الطبري : 6 / 147 - 148 .
( 2 ) . الكشي : الرجال : 321 برقم 581 ، في ترجمة المفضل بن عمر .