10 - كان سالم من أصحاب أبي الخطاب ، وكان في المسجد يوم بعث عيسى ابن موسى بن علي بن عبد اللَّه بن العباس - وكان عامل المنصور على الكوفة - إلى أبي الخطاب لمّا بلغه انّهم أظهروا الإباحات ، ودعوا الناس إلى نبوة أبي الخطاب ، وانّهم يجتمعون في المسجد ولزموا الأساطين يرون الناس انّهم قد لزموها للعبادة ، وبعث إليهم رجلًا فقتلهم جميعاً لم يفلت منهم إلّا رجل واحد أصابته جراحات فسقط بين القتلى يعدّ فيهم ، فلمّا جنّه الليل خرج من بينهم فتخلص ، وهو أبو سلمة سالم بن مكرم الجمال الملقب بأبي خديجة . « 1 »
هذه نصوص عشرة توقفك على جلية الحال ، وانّ الحركة الباطنية أُسست بيد الخطابية ، وسيظهر انّ أتباع أبي زينب تحولوا فيما بعد إلى جانب محمد بن إسماعيل ووجدوه مرتعاً خصباً ، عندها تألّق نجم ابن إسماعيل بعد انتمائهم له .
هذه الروايات التي رواها الكشي تعرب عن وجود القول بالألوهيّة والمقامات الغيبية للأئمّة حتى انّ الحلول في الأئمّة كان من نتاج أفكار أبي زينب وأصحابه في أواسط القرن الثاني ، حتّى طردهم الإمام الصادق ولعنهم وتبرّأ منهم ، ونهى أصحابه عن مخالطتهم .
2 - الأشعري والخطابية
وليس الكشي ممّن انفرد في نقل تلك العقائد ، فقد نسبها إليهم الأشعري أيضاً في « مقالات الإسلاميين » وذكر ما هذا نصه :
الخطابية على خمس فرق : كلّهم يزعمون انّ الأئمة أنبياء محدَّثون ، ورسل اللَّه وحججه على خلقه لا يزال منهم رسولان : واحد ناطق والآخر صامت ، فالناطق محمد صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم ، والصامت علي بن أبي طالب ، فهم في الأرض اليوم طاعتهم مفترضة على جميع الخلق ، يعلمون ما كان ، وما هو كائن ، وزعموا أنّ أبا الخطاب نبي ، وانّ
هامش
( 1 ) . رجال الكشي : 301 . وقد اقتصرنا من الكثير بالقليل ، ومن أراد التفصيل فليرجع إليه .