الزلل وترشدهم إلى صالح العمل .
وهم يعتقدون أيضاً أنّ أئمّتهم السبعة هم السبع المثاني الذين أشار القرآن الكريم إليهم ، ورفعوهم إلى حدّ المغالاة .
3 - التأويل الباطني في تفسير القرآن
تفردت الباطنية بتفسير القرآن الكريم على طريقة التأويل الباطني ، وهو أن يتجاوز الإنسان المعنى الظاهري للآية ويتجه إلى فهمها عن طريق تفسير كلماتها بما يخيل إليه أنّه المقصود الحقيقي من كلام اللَّه ، ومن الطبيعي أن يعتمد الباطنيون هذه الطريقة لتحميل الآيات المعنى الذي يؤيد وجهة نظرهم وأفكارهم المذهبية .
إنّ التأويل بمعناه الواقعي لدى الإسماعيليين يختلف عن التفسير المعمول به لدى عامة الفرق الإسلامية الأُخرى ، والتفسير معناه جلاء المعنى لكلّ كلمة غامضة لا يفهم معناها القارئ والتأويل باطن المعنى أو رمزه أو جوهره وهو حقيقة مستترة وراء لفظة لا تدل عليها ، ومن هنا أعطى النظام الإسماعيلي - ومثله القرمطي - الفكري صلاحية التفسير للناطق ووهب صلاحية التأويل للإمام ، فالناطق اعتبر ممثلًا للشريعة والأحكام والفقه والقانون الظاهر ، والإمام اعتبر ممثلًا للحقيقة والتأويل ، والفلسفة والباطن ، ومن الواضح أنّ أوّل منهاج دعوا إليه هو نظام التأويل ، فإنّهم هذّبوه وصقلوه بأفكارهم وأدخلوا فيه النظرية العقلية التي تشذب الفعل والتسليم ليثبتوا للعالم الإسلامي انّهم من العريقين في فهم الأُصول الإسلامية ، فقالوا بالباطن وضرورته كما قالوا بالظاهر إلى جانبه ، فلا يقبل الظاهر دون الباطن ، ولا ينفع الباطن دون الظاهر ، لأنّ الباطن والظاهر كالجسد والروح تولد في اجتماعهما الفوائد ومعرفة المقاصد .
إنّ للقرآن مدلولًا ، ظاهرياً وباطنياً ، فالمعنى الظاهري واللغوي ليس هو المقصود بالذات والتمسك بهذا المعنى يوجب العذاب والمشقة ، أمّا الأخذ