بالمعنى الباطني فهو يوجب الانشراح والسعادة ، لأنّه يقضي بترك التكاليف والأعمال الظاهرة وكان ابن ميمون يدس هذه الفكرة بصورة خفية وباطنة وما كان يتظاهر بها تجاه غير الإسماعيليين - القرامطة - ولذلك كانت هذه الطريقة مبالغ فيها .
نهاية القرامطة سياسياً وعسكرياً
في منتصف القرن الرابع الهجري دخل القرامطة النهاية لأسباب ذاتية وأُخرى خارجية ، وما لبثوا أن زالوا عن مسرح الصراع في المشرق العربي من الناحيتين السياسية والعسكرية .
الأسباب الذاتية
من الواضح أنّ الحركة القرمطية لم تستطع إخفاء مقاصدها الحقيقية في محاربة العقيدة الإسلامية الصحيحة لا سيما بعد الانتصارات المحلية لبعض زعمائها على السلطة العباسية ، فقد أساء المتأخرون من هؤلاء الزعماء التصرف بالنسبة للمجتمع الإسلامي آنذاك ، حتى أنّ العبيديين وهم على منوالهم في الاتجاه السياسي والعقائدي اضطروا إلى أن يتبرءوا منهم وأن يهاجموهم عسكرياً في أماكن تواجدهم ، حيث أوعزوا إلى قائدهم العسكري « جوهر الصقلي » بأن يذيع بياناً يستنكر فيه أعمال القرامطة ويتبرّأ من تصرفاتهم المغايرة للإسلام والضارة بالمسلمين ، على أنّ جوهر لم يكتف بهذا البيان بل حاربهم فعلًا على أرض فلسطين في الرملة ( سنة 368 ه ) وكانت هذه المعركة بداية النهاية بالنسبة للحركة القرمطية ولأتباعها على مختلف المستويات وفي جميع البلدان التي انتشروا فيها بقوة الدعاية التبشيرية أو بقوة السلاح والأرهاب .
وإنّه يمكن القول بأنّ حادثة العدوان الذي قام به القرامطة على مكة