بحقّهم بالخلافة دون الأُمويين .
وهكذا تكون كلّ الحركات الباطنيّة توسلتْ بشعار الولاء لآل البيت النبوي ، من أجل الوصول إلى هدف واحد وهو الثأر من حكام الوقت الّذين أشاعوا البدع الجاهليّة ، تحت غطاء الإسلام ، ومنها التركيز على العنصر العربي ، والحط من الموالي المسلمين .
كان ابتداء الدّعوة القرمطيّة في البحرين عن طريق رجل يُعرف بيحيى بن المهدي ، الذي قصد بلدة القطيف ، وحلّ فيها ضيفاً على رجل يُعرف بعلي بن المعلى بن حمدان ، مولى الزياديّين ، فأظهر له يحيى أنّه رسولُ المهدي ، وكان ذلك في سنة 281 ه ، وذكر أنّه خرج إلى شيعته في البلاد ، يدعوهم إلى أمره وأنّ ظهوره قد قَرُب ، فأخبر عليُّ بن المعلى ، الشيعةَ من أهل القطيف ، وقرأ عليهم الكتاب ، الذي مع يحيى بن المهدي ، المرسل إليهم من المهديّ ، فأجابوه ، وأنّهم خارجون معه ، إذا ظهر أمره . ووجّه إلى سائر قرى البحرين بمثل ذلك ، فأجابوه وكان أبو سعيد الجنابيّ يبيع للناس الطعامَ ويحسب لهم بيعهم .
ويقول مؤلّف « البحرين عِبر التاريخ » : إنّ حمدان قرمط ابن الأشعث ، هو مؤسّس حركة القرمطيين في واسط بين الكوفة والبصرة - حيث أنشأ داراً للهجرة ، وجعلها مركزاً لبث الدّعوة ، ثمّ كلّف دعاته بإنشاء فروع للحركة ، أهمّها على الإطلاق فرعُ البحرين الذي أقامه أبو سعيد الجنابي .
فرق القرامطة :
القرامطة توزّعوا في أيّام ظهورهم إلى ثلاث فرق ، ومرّوا في ثلاث مراحل ، وتقلّبوا في ثلاثة أدوار :
الفرقة الأُولى : وهي قرامطة السّواد - أي سواد العراق - وقد أطلق لفظُ السواد على هذه المنطقة لكثرة النخيل الذي يُغَطِّي أرضها ، ويطلق على هذه الفرقة