تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
بعض في عهدي أبي طاهر والأعلم خارج مركز قوتهم ( البحرين ) ممّا كبدهم أموالًا طائلة ، وأضعف مواقفهم بعد كل معركة ، وأدى إلى قيام حركات انفصالية داخل مجموعتهم لا سيما في عمان واليمن .

الأسباب الخارجية

أمّا الأسباب الخارجية التي أدّت إلى زوال الحركة كدولة ونظام ومجتمع ، فإنّ المؤرخين يردّون ذلك إلى الظواهر السلبية التي عانوا منها في أُخريات أيامهم وهي التالية : 1 - ظهور دولة بني بويه المناوئة للقرامطة التي نجحت في جرهم إلى حروب جانبية خلقت لهم أعداء من كلّ جانب ، وخاصة من الدولة العبيدية المصرية . 2 - قلة الأموال التي كانت بحوزتهم ، فلم يعودوا يتمكنون من الاستمرار في صرف المعتاد من العطايا على البدو ممّا أضعف موالاة هؤلاء لهم ، وتحوّلوا عنهم إلى العباسيين لهذا السبب . 3 - انقلاب قبائل إقليم البحرين نفسها عليهم ، مثل : بني عقيل وبني تغلب ، ونجاح هذه القبائل بالتغلب على بعض أطراف الدولة القرمطية مثل القطيف وما جاورها . 4 - ومن العوامل الخارجية الأُخرى التي قادت القرامطة إلى نهايتهم وتلاشيهم أنّ أسيادهم وحلفاءهم ورفاقهم في الاتجاه المذهبي والمبادئ العقائدية ، نعني : العبيديين حكام القاهرة ، انقلبوا عليهم بعد أن ضاقوا ذرعاً بتأرجحهم بين الولاء لبغداد وبين الاستسلام للقاهرة ، وبخروجهم عن كلّ حد ، وزاد غيّهم وسفكهم للدماء وغزوا مكة وفتكوا بالحاج واقتحموا البيت الحرام ، ولمّا ذهبوا في جرأتهم إلى مهاجمة الدولة الفاطمية ذاتها في الشام وانتزعوا منها دمشق وهاجموها في مصر منزلها الجديد ، تنكرت لهم وأنكرت ثورتهم وتبرأت منهم .
بحوث في الملل والنحل — صفحة 339 | الشيخ جعفر السبحاني