دع اللوم عني لست مني بموثق * فلا بدّ لي من صدمة المتحقق
وأسقى جيادي من فرات ودجلة * وأجمع شمل الدين بعد التفرق
وقال :
أما والذي حجّت إلى ركن بيته * جراثيم ركبان مقلّدة شهبا
لاقتحمن الحرب حتى يقال لي * ملكت زمام الحرب فاعتزل الحربا
وينزل روح اللَّه عيسى ابن مريم * فيرضى بنا صحباً ونرضى به صحبا « 1 »
والمهم في تاريخه ، أنّه قتل الأفضل الذي مَهّدَ الطريقَ لأبيه المستعلي في زمانه ، ويقال أنّه قتل بإشارة أو مؤامرة الآمر بأحكام اللَّه .
يقول المقريزي : وفي يوم الثلاثاء ، السابع عشر من صفر ، سنة خمس وتسعين ، أحضره الأفضل بن أمير الجيوش ، وبايع له ونصبه مكان أبيه ، ونعته بالآمر بأحكام اللَّه ، وركب الأفضل فرساً ، وجعل في السّرج شيئاً ، وأركبه عليه لينمو شخص الآمر ، وصار ظهره في حجر الأفضل ، فلم يَزلْ تحت حجره حتّى قتل الأفضل ليلة عيد الفطر سنة خمس عشرة وخمسمائة . « 2 »
وقد مرّ آنفاً قول ابن خلكان بأنّ الآمر بأحكام اللَّه مات ولم يعقب ، وربَّما يقال أنّ الآمر مات وامرأته حامل بالطّيب ، وربّما يقال بأنّ امرأته ولدت أُنثى ، فلأجل ذلك عهد الآمر بأحكام اللَّه الخلافة إلى الحافظ ، الظافر ، الفائز ، ثمّ إلى العاضد .
وسنتطرق إلى حياة الأئمة الأربعة الذين لم يكونوا من صُلب الإمام السابق ، بل كانوا من أبناء عمّه ، ولأجل ذلك لا تصح تسميتهم بالأئمة ، وإنّما
هامش
( 1 ) . المقريزي : الخطط : 2 / 191
( 2 ) . المقريزي : الخطط : 2 / 290 .