فارق الحياة في الرابع عشر من ذي القعدة سنة 524 ه ، وكان عمره 34 عاماً وتسعة أشهر وعشرين يوماً . « 1 »
قال ابن خلكان : ولما انقضت أيّامه ، خرج من القاهرة صبيحة يوم الثلاثاء في الثالث من ذي القعدة سنة 524 ه ونزل إلى مصر ، وعدى على الجسر إلى الجزيرة التي قبالة مصر ، فكمُن له قوم بالأسلحة وتواعدوا على قتله في السّكة التي يمر فيها ، فلمّا مرّ بهم وثبوا عليه فلعبوا عليه بأسيافهم ، وكان قد جاوز الجسر وحده مع عدّة قليلة من غلمانه وبطانته وخاصته وشيعته ، فحُمل في النيل في زورق ولم يمت ، وأُدخل القاهرة وهو حيٌّ ، وجيء به إلى القصر من ليلته ، فمات ولم يعقب ، وهو العاشر من أولاد المهدي عبيد اللَّه القائم بسجلماسة ، إلى أن يقول : وكان ربعة ، شديدَ الأدمة ، جاحظ العينين ، حسن الخط والمعرفة والعقل . « 2 »
ومع هذا فيصفه بكونه « قبيح السيرة ، ظلم الناس وأخذ أموالهم وسفك دماءهم ، وارتكب المحذورات واستحسن القبائح المحظورات ، فابتهج الناس بقتله » . « 3 »
ولا يخفى وجود التضاد بين الوصفين ، فلو كان حسن المعرفة والعقل لما قبحت سيرته وما أخذ أموالَ الناس ولا أراق دماءهم . واللَّه العالم .
وكان يطمع إلى عرش العباسيين في العراق ، ولكنَّ الأحداث الداخليّة حالت بينه وبين أُمنيته .
يقول المقريزي : وكانت نفسه تحدّثه بالسفر والغارة على بغداد ، ومن شعره في ذلك :
هامش
( 1 ) . عارف تأمر : الإمامة في الإسلام : 190 - 191 .
( 2 ) . ابن خلكان : وفيات الأعيان : 5 / 301 - 302 ، ولاحظ الخطط المقريزية : 1 / 357 و 2 / 290 .
( 3 ) . وفيات الأعيان : 5 / 302 .