هم دعاة ، حيث لم يكن في الساحة إمام ، ودخلت الدعوة المستعلية بعد اختفاء الطيِّب بالستر ، وما تزال تنتظر دعوته ، وتوقفت عن السير وراء الركب الإمامي ، واتبعت نظام الدعاة المطلقين . « 1 »
الإمام الثالث : الحافظ لدين اللَّه ( 467 - 544 ه )
ولد بعسقلان سنة 467 ه ، عندما مات الآمر ، وتوفي في الخامس من جمادى الأُولى سنة 544 ه ، فدامت دولته عشرين سنة سوى خمسة أشهر ، وعاش سبع وسبعين سنة ، وقام بعده ولده الظاهر . « 2 »
عبد المجيد الملقب بالحافظ ، ابن أبي القاسم محمد بن المستنصر ، بويع بالقاهرة يوم مقتل ابن عمّه الآمر ، بولاية العهد وتدبير المملكة ، حتى يظهر الحمل المخلف عن الآمر ، فغلب عليه أبو علي أحمد بن الأفضل ، في صبيحة يوم مبايعته ، وكان الآمر لمّا قتل الأفضل اعتقل جميع أولاده وفيهم أبو علي المذكور ، فأخرجه الجند من الاعتقال لما قُتل الآمر ، وبايعوه فسار إلى القصر ، وقبض على الحافظ المذكور ، واستقلّ بالأمر وقام به أحسن قيام ، وردّ على المصادرين أموالهم ، وأظهر مذهب الإماميّة وتمسك بالأئمّة الاثني عشر ، ورفض الحافظ وأهل بيته ، ودعا على المنابر للقائم في آخر الزمان المعروف بالإمام المنتظر على زعمهم ، وكتب اسمه على السّكة ، ونهى أن يؤذن ( حي على خير العمل ) وأقام كذلك ، إلى أن وثب عليه
هامش
( 1 ) . عارف تأمر : الإمامة في الإسلام : 191 .
( 2 ) . ابن خلكان ، وفيات الأعيان : 3 / 236 ، دار صادر .