الفصل السابع : في أئمة المستعلية
الإمام الأوّل : المستعلي باللَّه ( 467 - 495 ه )
قد ذكرنا - فيما سبق - أنّ المستنصر قد عهد في حياته بالخلافة لابنه « نزار » وقد بويع بعد وفاة أبيه ، ولكن خلعه الأفضل وبايع المستعلي باللَّه ، وسبب خلعه أنّ الأفضل ركب مرّة أيّام المستنصر ، ودخل دهليز القصر من باب الذهب راكباً ، و « نزار » خارج ، والمجاز مظلم ، فلم يره الأفضل ، فصاح به نزار : انزلْ ، يا أرمني ، كلب ، عن الفرس ، ما أقلَّ أدبَك .
فحقدها عليه ، فلما مات المستنصر خلعه خوفاً منه على نفسه ، وبايع المستعلي ، فهرب نزار إلى الإسكندرية ، وبها ناصر الدّولة « افتكين » ، فبايعه أهل الإسكندرية ، وسمّوه المصطفى لدين اللَّه ، فخطب بالناس ، ولعن الأفضل ، وأعانه أيضاً القاضي جلال الدّولة ابن عمار ، قاضي الإسكندرية ، فسار إليه الأفضل ، وحاصره بالإسكندرية ، وأخذ « افتكين » فقتله ، وتسلّم المستعلي نزاراً فبنى عليه حائطاً فمات ، وقتل القاضي جلال الدولة ابن عمار ومن أعانه . « 1 » وحيث إنّه لم يتم الاتّفاق على إمامة هؤلاء فقد عقدنا لهم فصلًا مستقلًا .
يقول ابن خلكان : وكانت ولادة المستعلي ( أحمد بن معد ) لعشر ليال بقين من محرم سنة تسع وستين وأربعمائة ، بالقاهرة وبويع في يوم عيد غدير خم ، وهو الثامن عشر من ذي الحجة سنة سبع وثمانين وأربعمائة ، وتوفي بمصر يوم الثلاثاء
هامش
( 1 ) . ابن الأثير : الكامل في التاريخ : 10 / 237 - 238 ، دار صادر .