تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
قوله : « إنّ اللَّه عالم على المعنى انّه يؤتي العلم من يشاء لا على معنى انّ العلم قائم بذاته ، وانّه تعالى قادر على معنى أنّ القدرة قائمة بذاتها » . ولمّا كان الإمام قائماً مقام الأمر والكلمة في هذا العالم فجميع صفات الباري واقفة عليه ، ومن هنا نجد انّ إطلاق كلمة الواحد القهار على المعز إنّما هي حسب الاعتقاد . « 1 » عزب عن هذا المسكين أوّلًا : انّ إطلاق الصفات عليه سبحانه لا توجب الكثرة في ذاته عند المحقّقين ، وذلك لأنّ الأوصاف وإن كانت مختلفة مفهوماً لكنّها متحدة وجوداً ، فذاته نفس العلم والقدرة والحياة ، لا انّ كلّ واحدة من هذه الصفات تمثل جزءاً من ذاته . وثانياً : انّه لو صحّ ما ذكره من التفسير في العالم والقادر بمعنى أنّه سبحانه يعطي العلم والقدرة لا يصحّ ذلك في الواحد القهار ، إذ معناه عندئذ انّ الإمام يهب الوحدة والقهر من يشاء لكي يصحّ إطلاقها على الإمام ، ولا شكّ انّ في ما جاء به الشاعر غلواً واضحاً ، عصمنا اللَّه من غلو الغالين وإبطاء التالين .
هامش
( 1 ) . مصطفى غالب : تاريخ الدعوة الإسماعيلية : 209 الهامش .