تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
ومن شعراء عصره ابن هانئ الأندلسي ، وهو محمد بن هانئ الأندلسي من قرية إشبيلية ، ولد عام 320 ه ولقب بأبي القاسم ، ولما اتهم بمذهب الإسماعيلية غادر الأندلس نازلًا إلى المغرب ، واتصل بأميره ، فبالغ في إكرامه وأحسن إليه ، ولما وصل خبره إلى المعز طلبه من أمير المغرب ، فأقام عنده حتى ارتحل الإمام المعز إلى مصر فلحق به فيها . كان ابن هانئ من فحول الشعراء ، ولكن قصائده تحكي عن غلوه في حقّ الأئمّة الإسماعيلية حيث تفوح منها رائحة الإلحاد ، وقد أعطى لهم ما للخالق من الأوصاف ، وإليك مقتطفات من أشعاره : قال :
ما شئتَ لا ما شاءت الأقدارُ * فاحكم فأنتَ الواحدُ القهّار
وكأنّما أنت النبي محمّد * وكأنّما أنصارك الأنصار
أنت الذي كانت تبشّرنا به * في كتبها الأحبار والأخبار
هذا إمام المتقين ومن به * قد دوخ الطغيان والكفار
هذا الذي ترجى النجاة بحبِّه * وبه يُحط الإصر والأوزار
هذا الذي تجدي شفاعته غداً * حقاً وتخمد أن تراه النارُ « 1 »
إنّ بيته الأوّل ينم عن غلوّه غلواً يكسي صفة الخالق على المخلوق . ومن العجب أنّ المؤرّخ الإسماعيلي المعاصر حاول تصحيح الأشعار ، ودفع الفاسد بالأفسد ، حيث قال في تعليقته : إنّ العقيدة الإسماعيلية تنزّه الخالق عن الصفات كالعالم والقادر والصانع و . . . ، فإنّ إطلاق الصفات عليه يوجب الكثرة في ذاته عندهم ، وهم يروون عن الإمام الباقر محمد بن علي زين العابدين
هامش
( 1 ) . مصطفى غالب : تاريخ الدعوة الإسماعيلية : 209
بحوث في الملل والنحل — صفحة 126 | الشيخ جعفر السبحاني