وقال : هذا حسبي ، فقالوا جميعاً : سمعنا وأطعنا . « 1 »
لا شكّ انّ عصر المعز لدين اللَّه من العصور الذهبية للإسماعيلية حيث أصبحت مصر داراً للخلافة ، وأصبح الإمام المعز أوّل خليفة فاطمي فيها ، فعمل على ترقية العلوم والثقافة ، وأمر ببناء الجامع الأزهر ، وجعله داراً للعلوم ومنهلًا للثقافة والفكر ، وشجّع العلماء ، وخصّص لهم المبالغ الطائلة ، فوفدوا عليه من كلّ قطر حيث وجدوا المساعدات .
كما أشرف بنفسه على تأليف الكتب على غرار المذهب الإسماعيلي ، فتقدمت الثقافة الإسماعيلية تقدماً باهراً ، وازدهر في عصره فقهاء وشعراء وفلاسفة يشار إليهم بالبنان .
فمن فقهاء عصره : القاضي النعمان بن محمد بن منصور التميمي المغربي مؤلف كتاب « دعائم الإسلام » ، توفي بالقاهرة في 29 من جمادى الثانية سنة 363 ه ، وصلّى عليه الإمام المعز لدين اللَّه .
خدم المهدي باللَّه مؤسس الدولة الفاطمية تسع سنوات ، ثمّ ولي قضاء طرابلس في عهد القائم بأمر اللَّه الخليفة الثاني للفاطميين ، وفي عهد الخليفة الثالث المنصور باللَّه عين قاضياً للمنصورية ، ووصل إلى أعلى المراتب في عهد المعز لدين اللَّه الخليفة الرابع الفاطمي إذ رفعه إلى مرتبة قاضي القضاة وداعي الدعاة .
وقد نشر كتابه لأوّل مرّة في مستدرك الوسائل للمحدّث النوري ( 1254 - 1320 ه ) مبعّضاً وموزعاً أحاديثه على أبواب الكتب الفقهية كما تم طبعه مستقلًا بتحقيق آصف بن علي أصغر فيضي في مصر عام 1374 ه ، وطبع ثالثاً على الأُفست في بيروت عام 1383 ه .
هامش
( 1 ) . ابن خلكان : وفيات الأعيان : 3 / 81 .