كذلك ، وسأومي إليك بجملة تعرف بها موضع غلطه ، والمكان الّذي دخل عليه الخطأ من قبله .
كان علي عليه السلام لا يستعمل في حربه ، إلّا ما وافق الكتاب والسنّة ، وكان معاوية يستعمل خلاف الكتاب والسنّة ، كما يستعمل الكتاب والسنّة . « 1 »
وفي حياة الخليفة عشرات الشواهد على اجتهاده تجاه النص ، وأي اجتهاد تجاهه أظهر وأولى من منع تدوين الحديث وكتابته الّذي هو المصدر الثاني الرئيسي للمسلمين بعد الذكر الحكيم ، وقد بلغت السنّة من الكمال مكانة حتّى صار لفظ السنّي شعاراً لجمهور المسلمين .
ولعلّ في قوله سبحانه :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ »
« 2 » . إشارة إلى بعض هذه الأُمور ، ومعنى الآية : لا تقولوا حتّى يقول ، ولا تأمروا حتّى يأمر ، ولا تفتوا حتّى يفتي ، ولا تقطعوا أمراً حتّى يقطع ، بالتالي : لا تقولوا خلاف الكتاب والسنّة فانّه تقدُّم على اللّه ورسوله .
فإذا كان هذا حال الخليفة وعمله طيلة حياته ، فلا عجب أن يجتهد أمام نصوص الولاية والخلافة ويسدل عليها الستار ، ولا يلتفت إليها ويندفع إلى تتبع مظان المصالح المزعومة في مجال الخلافة بعد عصر الرسول ، وفي ما ذكرنا من مظان الاجتهاد أمام النص كفاية لطالب الحق .
هامش
( 1 ) . شرح نهج البلاغة : 10 / 578 ، نقلًا عن أبي عثمان الجاحظ .
( 2 ) . الحجرات : 1 .