من خلال الالتفاف والمشايعة للوصي الذي اختاره رسول اللَّه صلى الله عليه وآله خليفة له بأمر اللَّه تعالى ليكون قائداً وإماماً للناس - كما كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله - ففي ذلك أوضح المصاديق على حقيقة هذا النشوء الذي اقترن بنشوء وتبلور الفكر الإسلامي الكبير ، والذي لا بدّ له من الاستمرار والتواصل والتكامل حتّى بعد رحيل صاحب الرسالة صلى الله عليه وآله ، والذي ينبغي له أن يكون الاستمرار الحقيقي لتلك العقيدة السماوية وحامل أعباء تركتها .
فإذا اعتبرنا بأنّ التشيّع يرتكز أساساً في استمرار القيادة بالوصي ، فلا نجد له تأريخاً سوى تأريخ الإسلام ، والنصوص الواردة عن رسوله صلى الله عليه وآله .
قد عرفت في الصفحات السابقة نصوصاً متوفرة في وصاية الإمام أمير المؤمنين ، وإذا كانت تلك النصوص من القوّة والحجّية التي لا يرقى إليها الشكّ ، وتعدّ وبدون تردّد ركائز عقائدية أراد أن يثبت أُسسها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، فهي بلا شك تدلّ وبوضوح على أنّ هذه الاستجابة اللاحقة استمرار حقيقي لما سبقها في عهد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، وإذا كان كذلك فإنّ جميع من استجابوا لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، وانقادوا له انقياداً حقيقياً ، يعدّون بلا شكّ روّاد التشيع الأوائل وحاملي بذوره ، فالشيعة هم المسلمون من المهاجرين والأنصار ومن تبعهم بإحسان في الأجيال اللاحقة ، من الذين بقوا على ما كانوا عليه في عصر الرسول في أمر القيادة ، ولم يغيِّروه ، ولم يتعدوا عنه إلى غيره ، ولم يأخذوا بالمصالح المزعومة في مقابل النصوص ، وصاروا بذلك المصداق الأبرز لقوله سبحانه :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ »
« 1 »
هامش
( 1 ) . الحجرات : 1 .