تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
نعم يجوز على القول بعدم لزوم الاستيعاب في تقسيم الزكاة ، دفعها إلى صنف دون صنف ، لكنّه إنّما يجوز مؤقّتاً لا دائماً ، غير أنّ الخليفة قام بقطع سهم المؤلّفة قلوبهم من رأس ، وهذا هو الّذي فهمه أبو حنيفة ، والشافعي « 1 » بحجّة أنّ اللّه أعزّ الإسلام وهو اجتهاد من عمر بأنّه ليس من المصلحة استمرار هذا الأمر . ولا نريد من الاجتهاد في مقابل النص إلّا هذا . هذه نماذج خمسة من مخالفتهم للنصوص والعمل وفق اجتهادات ذوقية ، غير أنّ أصحاب السلطة قدّموها على النصوص بقوة وحماس ، وهذا إن دلّ على شيء فإنّما يدلّ على أنّ النصوص كانت أداة طيّعة للتغيير حسب الأهواء والميول الشخصية ، سواء أكانوا مقصّرين في هذا التأويل أم قاصرين . والهدف إيقاف القارئ على أن مخالفة النصوص لأصحاب النفوذ لم يكن أمراً عسيراً أو شيئاً نادراً . وبذلك تبيّن أنّ إعراضهم عن أدلّة تنصيب الإمام للخلافة ، لم يكن أمراً عجيباً ، وذلك لجريان سيرة الصحابة على تقديم المصالح المزعومة على النصوص وبذلك يقطع العذر على من زعم أنّه لو كان في مسألة الخلافة وإمامة الإمام أمير المؤمنين ، نصّ ، لما خالفه الصحابة العدول وتلقّوه بالقبول . فيقال : أو ما أمرهم النبيّ ، بإحضار القلم والدواة ، فحالوا بينه وبين منيته ؟ ! أو ما حثهم على تجهيز جيش أُسامة ولعن المتخلّفين عنه ، ولكنّهم اثّاقلوا إلى الأرض ؟ ! أو ما . . أو ما . . . وهناك كلمة لابن أبي الحديد ، وهو يقارن بين سياستي علي وعمر وسياستي علي ومعاوية ، وإليك نصّها :
هامش
( 1 ) . تفسير المنار : 10 / 576 .
بحوث في الملل والنحل — صفحة 80 | الشيخ جعفر السبحاني