منار التشيّع مرتفعاً ولواؤه خفاقاً بهم ، ولقد تحمّلوا عبر القرون وخصوصاً في عهد السلطة العثمانية المصاعب الجسام والتي ذكرها التاريخ في صفحات سوداء لا تنسى ، ولا سيما في عهد أحمد باشا الجزّار ، ممثّل الدولة العثمانية في بلاد الشام من ( 1195 - 1198 ه ) .
ولقد ألّف الشيخ الحرّ العاملي كتاباً أسماه « أمل الآمل في علماء جبل عامل » طبع في جزءين ، واستدرك عليه السيد الجليل حسن الصدر .
وأمّا بالنسبة إلى بعلبك فهي من المدن الشيعية العريقة ، والتي ظهر بها التشيّع منذ دخل بلاد الشام وراج في ظلّ الدولة الحمدانية ، ووجد في نفوس أهلها خير موطن ، فاحتضنوه وتمسّكوا به .
الشيعة في مصر :
دخل التشيّع مصر في اليوم الذي دخل فيه الإسلام ، ولقد شهد جماعة من شيعة عليّ عليه السلام فتح مصر ، منهم : المقداد بن الأسود الكندي ، وأبو ذر الغفاري ، وأبو رافع ، وأبو أيوب الأنصاري ، وزارها عمّار بن ياسر في خلافة عثمان . « 1 » وهؤلاء ما كانوا يبطنون فكرة التشيّع التي كانوا يؤمنون بها منذ عهد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله .
ولأجل ذلك حين قتل عثمان ، بإجهاز المصريين عليه ، بايعوا عليّاً كما بايع أهلها طوعاً ورغبة .
لمّا بعث عليّ عليه السلام قيس بن سعد أميراً على مصر بايع أهلها طوعاً ، إلّا قرية يقال لها خربتاء . « 2 »
هامش
( 1 ) . الخطط المقريزية : 2 / 74 .
( 2 ) . المصدر نفسه : 4 / 149 ؛ الكامل : 3 / 61 حوادث عام ( 36 ) .