تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 728

مساهمون:

ص٧٢٨

الشيعة في سورية ولبنان :

ظلّ التشيّع سائداً في الشام وحلب وبعلبك وجبل عامل منذ القرن الأوّل إلى يومنا هذا ، ومن المعروف أنّ أبا ذر الصحابي الجليل هو الذي بذر بذرته ، أو غرس شجرته ، وذلك عندما نفاه عثمان من المدينة إلى الشام ، وكان يجول في الشام وضواحيه وهو يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، من دون أن يخاف قوّة أو سطوة ، أو إهانة أو قسوة ، وطبع الحال يقتضي أن يبوح بما انطوت عليه جوانحه من الولاء لعليّ وأهل بيته ، يدعو له على القدر المستطاع ، فنمت بذرة التشيّع في ظلّ التستّر والتقيّة ، وأمّا اليوم فالشيعة مجاهرون ولهم شأن عند الدولة ، ولهم مظاهر في الشام وضواحيه ، ترى اسم عليّ والحسين مكتوبين تحت قبّة المسجد الأُموي ، وفي الجانب الشرقي مسجد خاصّ باسم رأس الحسين ، وفي نفس البلد قباب مشيّدة لأهل البيت ، أمثال زينب بنت عليّ عليهما السلام ورقيّة بنت الحسين عليهما السلام في الوقت نفسه لا تجد أثراً لمعاوية « 1 » ويزيد والحكّام الأُمويين . إنّ في ذلك لعبرة لأُولي الألباب . قويت شوكة التشيّع في سورية بعد قيام دولة الحمدانيين في الشام والجزيرة ، وكان لسيف الدولة أيادٍ بيضاء في رفع منارة التشيّع ، كيف وأبو فراس صاحب القصيدة الميمية هو ابن عمّه الذي يقول :
الحقّ مهتضم والدين مخترمُ * وفَيءُ آل رسول اللَّه مقتسمُ
وأمّا جبل عامل فقد انتشر فيه التشيّع منذ دخل إلى الشام ووجد في تلك
هامش
( 1 ) . نعم في داخل البلد بيت يقال فيه قبر معاوية لا يزوره أحد إلّا للعبرة والاطّلاع على ما آلت إليه أعمالهم من مصير بائس بعد مماتهم .
بحوث في الملل والنحل — صفحة 728 | الشيخ جعفر السبحاني