تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 716

مساهمون:

ص٧١٦

الجغرافية وتقويم البلدان

نذكر في المقام رحّالتين طافا البلاد الإسلامية وكتبا ما يرجع إلى جغرافية البلدان ، وقد صار كتاباهما أساساً للآخرين : 1 - أحمد بن أبي يعقوب بن واضح ، المعروف باليعقوبي ، المتوفّى في أواخر القرن الثالث ، فهو أوّل جغرافي بين العرب ، وصف الممالك معتمداً على ملاحظاته الخاصّة ، ومتوخّياً قصد ما أراد من وصف البلد وخصائصها ، وهو يقول عن نفسه : إنّه عنى في عنفوان شبابه وحدّة ذهنه بعلم أخبار البلدان ومسافة ما بين كل بلد وبلد ، لأنّه سافر حديث السنّ ، واتّصلت أسفاره ، ودام تغرّبه ، وقد طاف في بلاد المملكة الإسلامية كلّها ، فنزل إرمينية ، وورد خراسان ، وأقام بمصر والمغرب ، بل سافر إلى الهند وكان متى لقى رجلًا سأله عن وطنه ومصره ، وعن زرعه ما هو ؟ وساكنيه من هم ؟ عرب أو عجم ؟ وعن شرب أهله ولباسهم ودياناتهم ومقالاتهم ، من غير أن يلحقه من ذلك ملال ولا فتور ، وقد وصف المملكة الإسلامية مبتدئاً ببغداد وصفاً منظّماً مع إصابة جديرة بالثقة والإعجاب . « 1 » 2 - أبو الحسن عليّ بن الحسين المسعودي ( المتوفّى 346 ه ) فقد ألّف في ذلك المضمار كتابه « مروج الذهب ومعادن الجوهر » وكتابه الآخر « التاريخ في أخبار الأُمم من العرب والعجم » وكتابه الثالث « التنبيه والأشراف » فقد اشتمل وراء التاريخ على الجغرافية وتقويم البلدان ، وقد جرّه حُبّه للاستطلاع إلى السفر إلى بلاد بعيدة ، فكتب ما رآه وشاهده .
هامش
( 1 ) . الحضارة الإسلامية : 2 / 34 وكتاب اليعقوبي في الجغرافية هو كتاب « البلدان » المنتشر .
بحوث في الملل والنحل — صفحة 716 | الشيخ جعفر السبحاني