فحدّث عنهم ولا حرج ، وقد أتى بقسم كبير منهم الشيخ عبد اللَّه نعمة في كتابه « فلاسفة الشيعة » فمن أراد فليرجع إليه ، غير أنّا نذكر هنا المحقّق الطوسي الذي له حقّ على الأُمّة جمعاء ، والذي تقول في حقّه المستشرقة الألمانية زيغريد هونكه :
وحصل نصير الدين الطوسي على مرصده ، فكان معهداً للأبحاث لا مثيل له ، وزوّده بالآلات الفلكية التي زادت في شهرة المعهد ، ورفعت مكانته . . .
ويحكى أنّ زائراً قصد ابن الفلكي نصير الدين في مرصده في مراغة ، فلمّا رأى الآلات الفلكية المتنوّعة ذُهل ، وقد ازداد دهشة حين رأى « المحلقة » ذات الخمس حلقات والدوائر من النحاس : أولاها : تمثل خطّ الطول الذي كان مركّزاً في الأسفل ، وثانيتها : خطّ الاستواء ، وثالثتها : الخطّ الاهليلجي ، ورابعتها :
دائرة خطّ الأرض ، وخامستها : دائرة الانقلاب الصيفي والشتوي ، وشاهد أيضاً دائرة السمت التي يمكن للمرء بواسطتها أن يحدّد سمت النجوم ، أي الزاوية الناتجة على خطّ أُفقي ثابت وخطّ أُفقي آخر صادر عن كوكب في السماء .
وتقول أيضاً : إنّ نصير الدين أحضر إلى مكتبة المعهد أربعمائة ألف مجلّد كانت قد سرقت من مكتبات بغداد وسورية وبلاد بابل ، وقد استدعى علماء ذوي شهرة طائرة من إسبانيا ودمشق وتفليس والموصل إلى مدينة مراغة لكي يعملوا على وضع الازياج بأسرع وقت ممكن . « 1 »
ويناسب في المقام ذكر إجمالي عمّا قدّموا من الخدمة في مجال الجغرافية وعلم البلدان فنقول :
هامش
( 1 ) . شمس العرب تسطع على الغرب : 133 ، والصحيح أن يسمّى : شمس الإسلام .