تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 712

مساهمون:

ص٧١٢
« أمّا من حيث العقيدة والمذهب ، فإنّ الشيعة هم ورثة المعتزلة ، ولا بدّ أن يكون قلّة اعتداد المعتزلة بالأخبار المأثورة ممّا لاءم أغراض الشيعة ، ولم يكن للشيعة في القرن الرابع مذهب كلامي خاصّ بهم » . « 1 » إنّ الشيعة عن بكرة أبيهم كانوا مقتفين أثر أئمّتهم ، ولم يكونوا ورثة للمعتزلة ولا لغيرهم ، وإنّما أخذت المعتزلة أُصول مذهبهم عن أئمّة أهل البيت ، كما هو واضح للجميع ، بل والمعروف كثرة المناظرات بين الشيعة والمعتزلة منذ عصر الإمام الصادق عليه السلام وإلى عصر المفيد وما بعده . نعم ، ما أضعف ما ذهب إليه هذا المستشرق ، وفي ذلك دلالة واضحة على سطحيّة الآراء التي يذهب إليها الغرباء في الحكم على عقائد المسلمين ، ولسنا نلومه بقدر ما نلوم به إخواننا المسلمين ومفكّريهم الذين يستندون في كثير من مذاهبهم على أقوال هؤلاء وتخرّصاتهم ، حتّى أنّ الشيخ المفيد وضع كتباً في نقد المعتزلة ، كما وضع قبله بعض أئمّة المتكلّمين من الشيعة ردوداً على المعتزلة ، فكيف يكون الشيعة ورثة للمعتزلة ؟ نعم إنّ القائل خلط مسألة الاتّفاق في بعض المسائل بالتبعية والاقتفاء ، فالشيعة والمعتزلة تتّفقان في بعض الأُصول ، لا أنّ أحدهما عيال على الآخر .

14 - قدماء الشيعة والعلوم الكونية

لم يكن اتّجاه الشيعة مختصّاً بالعلوم العقلية كالكلام والفلسفة والمنطق فحسب ، بل امتدّ نشاطهم وحركتهم الفكرية إلى العلوم الرياضية ، والكونية ،
هامش
( 1 ) . الحضارة الإسلامية في القرن الرابع الهجري : 1 : 106 ، ط الثالثة ، تعريب محمّد عبد الهادي أبو ريدة .