وإذا كان « ويل دورانت » في كتابه الشهير « قصّة الحضارة » قد أشار إلى أنّ الحضارة تتألّف من عناصر أربعة ، وهي :
1 - الموارد الاقتصادية .
2 - النظم السياسية .
3 - التقاليد الخلقية .
4 - متابعة العلوم والفنون .
وهي تبدأ حيث ينتهي الاضطراب والقلق ؛ لأنّه إذا ما أمن الإنسان من الخوف تحرّرت في نفسه دوافع التضلّع وعوامل الإبداع والإنشاء ، وبعدئذ لا تنفكّ الحوافز الطبيعية تستنهضه للمضي في طريقه إلى فهم الحياة وازدهارها . « 1 »
فإنّ ما ذكره ذلك العالم الباحث من أُسس الحضارة وأركانها يرجع إلى تفسير الحضارة بالمعنى الجامع الشامل للحضارة الإلهية والماديّة ، وأمّا بالنظر إلى الحضارة المرتكزة على الأُسس الدينية فمن أهمّ أركانها توعية الإنسان في ظلال الاعتقاد باللَّه سبحانه واليوم الآخر ، حتى يكون هو الدافع إلى العمل والالتزام بالسلوك الأخلاقي والديني ، فالحضارة المنقطعة عن التوعية الدينية حضارة صناعية لا إنسانية ، وتمدّن مادّي وليس بإلهي .
إنّ مؤسّس الحضارة الإسلامية هو النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله ، وقد جاء بسنن وقوانين دفعت البشرية إلى مكارم الأخلاق كما دفعتهم إلى متابعة العلوم
هامش
( 1 ) . قصة الحضارة : 1 / 3 .