تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣

الفصل الرابع : ما هو السرّ في مخالفة الجمهور نص الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ؟

لقد ظهرت الحقيقة بأجلى صورها وثبت أنّ الرسول لم يرحل عن أُمّته إلّا بعد أن نصّب علياً للخلافة والقيادة ، ولكن هناك سؤال يطرح نفسه ، وهو أنّه لو كان الحق كما نطقت به النصوص كتاباً وسنّة ، فلما ذا أعرض الجمهور عن ما أُمروا أن يتمسّكوا به ؟ وهذه هي الشبهة المهمّة في الباب ، وهذا هو السؤال الّذي ترك العقول متحيرة تبحث عن جواب مقنع ، وقد اعتمد على ذلك بعض المنصفين من أهل السنّة في ردّه لمذهب أهل البيت عليهم السلام ، فقال : أُنظر إلى جمهور أهل القبلة والسواد الأعظم من ممثّلي هذه الملّة فإذا هم مع أهل البيت على خلاف ما توجبه ظواهر تلك الأدلّة ، فانا أُؤامر منّي نفسين ، نفساً تنزع إلى متابعة الأدلّة وأُخرى تفزع إلى الأكثرية من أهل القبلة . « 1 » والإجابة عن الشبهة سهلة لمن راجع التاريخ وسيرة الصحابة في عصر الرسول وبعده . فإنّ القرآن الكريم رغم أمره باتّباع الرسول وعدم التقدّم
هامش
( 1 ) . من كلام شيخ الأزهر الشيخ سليم البشري في رسالته إلى السيد شرف الدين ، لاحظ المراجعات ص 25 ، رقم المراجعة 11 .