وإلى هذه الأجوبة أشار الإمام المهدي عليه السلام في آخر توقيع له إلى بعض نوّابه ، بقوله : « وأمّا وجهُ الانتفاع بي في غَيبتي ، فكالانتفاع بالشَّمسِ إذا غيّبَها عن الأبصار السحاب » . « 1 »
الثاني : لما ذا غاب المهدي عليه السلام ؟
إنّ ظهور الإمام بين الناس ، يترتّب عليه من الفائدة ما لا يترتب عليه في زمن الغيبة ، فلما ذا غاب عن الناس ، حتى حرموا من الاستفادة من وجوده ، وما هي المصلحة التي أخفته عن أعين الناس ؟
الجواب :
أنّ هذا السؤال يجاب عليه بالنقض والحل :
أمّا النقض : فبما ذكرناه في الإجابة عن السؤال الأوّل ، فإنّ قصور عقولنا عن إدراك أسباب غيبته ، لا يجرّنا إلى إنكار المتضافرات من الروايات ، فالاعتراف بقصور أفهامنا أولى من ردّ الروايات المتواترة ، بل هو المتعيّن .
وأمّا الحلّ : فإنّ أسباب غيبته ، واضحة لمن أمعن فيما ورد حولها من الروايات ، فإنّ الإمام المهدي عليه السلام هو آخر الأئمة الاثني عشر الذين وعد بهم الرسول ، وأناط عزّة الإسلام بهم ، ومن المعلوم أنّ الحكومات الإسلامية لم تُقدِّرْهُم ، بل كانت لهم بالمرصاد ، تلقيهم في السجون وتريق دماءهم الطاهرة
هامش
( 1 ) . كمال الدين : 485 ، الباب 45 ، الحديث 4 . وقد ذكر العلّامة المجلسي في وجه تشبيهه بالشمس إذا سترها السحاب ، وجوهاً ، راجعها في بحار الأنوار : 52 / 93 - 94 ، الباب 20 .