تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 630

مساهمون:

ص٦٣٠
ويحضر المجالس ، كما دلّت على أنّه يغيث المضطرين ، ويعود المرضى ، وربّما يتكفّل - بنفسه الشريفة - قضاء حوائجهم ، وإن كان الناس لا يعرفونه . الثالث : المُسَلّم هو عدم إمكان وصول عموم الناس إليه في غَيبته ، وأمّا عدم وصول الخواص إليه ، فليس بأمر مسلّم ، بل الذي دلّت عليه الروايات خلافه ، فالصلحاء من الأُمّة الذين يُستَدَرُّ بهم الغمام ، لهم التشرّف بلقائه ، والاستفادة من نور وجوده ، وبالتالي تستفيد الأُمّة بواسطتهم . الرابع : لا يجب على الإمام أن يتولّى التصرّف في الأُمور الظاهرية بنفسه ، بل له تولية غيره على التصرف في الأُمور كما فعل الإمام المهدي - أرواحنا له الفداء - في غَيبته . ففي الغيبة الصغرى ، كان له وكلاء أربعة ، يقومون بحوائج الناس ، وكانت الصلة بينه وبين الناس مستمرّة بهم . وفي الغيبة الكبرى نصب الفقهاء والعلماء العدول العالمين بالأحكام ، للقضاء وتدبير الأُمور ، وإقامة الحدود ، وجعلهم حجة على الناس ، فهم يقومون في عصر الغيبة بصيانة الشرع عن التحريف ، وبيان الأحكام ، ودفع الشبهات ، وبكل ما يتوقّف عليه نظم أُمور الناس . « 1 »
هامش
( 1 ) . المراد من الغيبة الصغرى ، غيبته - صلوات اللَّه عليه - منذ وفاة والده عام 260 ه إلى عام 329 ه ، وقد كانت الصلة بينه وبين الناس مستمرة بواسطة وكلائه الأربعة : الشيخ أبي عمرو عثمان بن سعيد العمري ، وولده الشيخ أبي جعفر محمّد بن عثمان ، والشيخ أبي القاسم الحسين بن روح من بني نوبخت ، والشيخ أبي الحسن علي بن محمد السَّمري . والمراد من الغيبة الكبرى : غيبته من تلك السنة إلى زماننا هذا ، انقطعت فيها النيابة الخاصّة عن طريق أشخاص معينين ، وحلّ محلّها النيابة العامّة بواسطة الفقهاء والعلماء العدول ، كما جاء في توقيعه الشريف : « وأمّا الحوادث الواقعة ، فارجعوا فيها إلى رواة أحاديثنا ، فإنّهم حجّتي عليكم ، وأنا حجّة اللَّه عليهم » ( كمال الدين ، الباب 45 ، ص 484 ) .
بحوث في الملل والنحل — صفحة 630 | الشيخ جعفر السبحاني