فالجواب في هذا المقام ، هو الجواب في الإمام المهدي عليه السلام ، وسيوافيك ما يفيدك من الانتفاع بوجود الإمام الغائب في زمان غيبته في جواب السؤال التالي .
وأمّا الحلّ : فمن وجوه :
الأوّل : إنّ عدم علمنا بفائدة وجوده في زمن غيبته ، لا يدلّ على عدم كونه مفيداً في زمن غيبته ، فالسائل جَعَلَ عدم العلم طريقاً إلى العلم بالعدم ! ! وكم لهذا السؤال من نظائر في التشريع الإسلامي ، فيقيم البسطاء عدم العلم بالفائدة ، مقام العلم بعدمها ، وهذا من أعظم الجهل في تحليل المسائل العلمية ، ولا شك أنّ عقول البشر لا تصل إلى كثير من الأُمور المهمّة في عالم التكوين والتشريع ، بل لا تفهم مصلحة كثير من سننه ، وإن كان فعله سبحانه منزّهاً عن العبث ، بعيداً عن اللغو .
وعلى ذلك فيجب علينا التسليم أمام التشريع إذا وصل إلينا بصورة صحيحة كما عرفت من تواتر الروايات على غَيبته .
الثاني : إنّ الغَيبَة لا تلازم عدم التصرف في الأُمور ، وعدم الاستفادة من وجوده ، فهذا مصاحب موسى كان ولياً ، لجأ إليه أكبر أنبياء اللَّه في عصره ، فقد خرق السفينة التي يمتلكها المستضعفون ليصونها عن غصب الملك ، ولم يَعْلَم أصحاب السفينة بتصرّفه ، وإلّا لصدُّوه عن الخرق ، جهلًا منهم بغاية علمه . كما أنّه بنى الجدار ، ليصون كنز اليتيمين ، فأي مانع حينئذ من أن يكون للإمام الغائب في كلّ يوم وليلة تصرّف من هذا النمط من التصرّفات . ويؤيد ذلك ما دلّت عليه الروايات من أنّه يحضر الموسم في أشهر الحج ، ويحجّ ويصاحب الناس ،
بحوث في الملل والنحل — صفحة 629
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٦٢٩