فيقولون إنّكم تقولون في صلواتكم :
« اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ »
أو لستم فيه ؟
فما معنى هذه الدعوة ؟ أو أنّكم متنكّبون عنه فتدعون ليهديكم إليه ؟ ففسّر الإمام الآية قاطعاً لشغبهم فقال : « أدِم لنا توفيقك الذي به أطعناك في ماضي أيّامنا حتّى نطيعك كذلك في مستقبل أعمالنا » .
ثمّ فسّر الصراط بقوله : « الصراط المستقيم هو : صراطان : صراط في الدنيا وصراط في الآخرة ، أمّا الأوّل فهو ما قصر عن الغلو وارتفع عن التقصير ، واستقام فلم يعدل إلى شيء من الباطل ، وأمّا الطريق الآخر فهو طريق المؤمنين إلى الجنّة الذي هو مستقيم ، لا يعدلون عن الجنّة إلى النار ولا إلى غير النار سوى الجنّة » . « 1 »
وكان قد استفحل أمر الغلاة في عصر الإمام العسكري ونسبوا إلى الأئمّة الهداة أُموراً هم عنها براء ، ولأجل ذلك يركّز الإمام على أنّ الصراط المستقيم لكل مسلم هو التجنّب عن الغلو والتقصير .
3 - ربّما يغتر الغافل بظاهر قوله سبحانه :
« صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ »
ويتصوّر أنّ المراد من النعمة هو المال والأولاد وصحّة البدن ، وإن كان كلّ هذا نعمة من اللَّه ، ولكنّ المراد من الآية بقرينة قوله :
« غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ »
« 2 » هو نعمة التوفيق والهداية ، ولأجل ذلك نرى أنّ الإمام يفسّر هذا الإنعام بقوله : « قولوا اهدنا صراط الذين أنعمت عليهم بالتوفيق لدينك وطاعتك ، وهم الذين قال اللَّه عزّ وجلّ :
« وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ
هامش
( 1 ) . معاني الأخبار : 33 .
( 2 ) . الفاتحة : 7 .