أحد من العلماء ، ولا تعلّموا شيئاً من غير آبائهم ، فما يذكرونه من علوم ورثوها من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وراثة غيبية لا يعلم كنهها إلّا اللَّه سبحانه والراسخون في العلم .
وهذا الإمام جعفر الصادق عليه السلام يبيّن هذا الأمر بوضوح لا لبس فيه ، حيث يقول : « إنّ حديثي حديث أبي ، وحديث أبي حديث جدي علي بن أبي طالب أمير المؤمنين ، وحديث علي أمير المؤمنين حديث رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، وحديث رسول اللَّه قول اللَّه عزّ وجلّ » . « 1 »
وروى حفص بن البختري ، قال : قلت لأبي عبد اللّه الصادق عليه السلام أسمع الحديث منك فلا أدري منك سماعه أو من أبيك ، فقال : « ما سمعته منّي فاروه عن أبي ، وما سمعته منّي فاروه عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله » . « 2 »
فأئمّة المسلمين على حد قول القائل :
ووال أُناساً نقلهم وحديثهم * روى جدّنا عن جبرئيل عن الباري
ولقد عاتب الإمام الباقر عليه السلام سلمة بن كهيل والحكم بن عتيبة حيث كانا يأخذان الحديث من الناس ولا يهتمان بأحاديث أهل البيت ، فقال لهما : « شرّقا وغرّبا فلا تجدان علماً صحيحاً إلّا شيئاً خرج من عندنا أهلَ البيت » .
ورغم أنّ الخلفاء العباسيين قد وضعوا الإمام تحت الإقامة الجبرية وجعلوا عليه عيوناً وجواسيس ، ولكن روى عنه الحفّاظ والرواة أحاديث جمّة في شتى المجالات ، بل يروى أنّ الإمام عليه السلام ورغم كلّ ذلك كان على اتّصال
هامش
( 1 ) . الإرشاد : 274 .
( 2 ) . وسائل الشيعة ج 18 ، الباب 8 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 86 .