تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 595

مساهمون:

ص٥٩٥
إلى حجرته وأنفذ إليه صُرّة فيها مائة دينار واعتذر إليه ، فردّها دعبل وقال : واللَّه ما لهذا جئت ، وإنّما جئت للسلام عليك والتبرّك بالنظر إلى وجهك الميمون ، وإنّي لفي غنى ، فإن رأيت أن تعطيَني شيئاً من ثيابك للتبرّك فهو أحب إليَّ . فأعطاه الرضا جبّة خزّ وردّ عليه الصُّرّة . « 1 »

الإمام الرضا عليه السلام وصلاة العيد

كان الإمام في مرو يقصده البعيد والقريب من مختلف الطبقات وقد انتشر صيته في بقاع الأرض ، وعظم تعلّق المسلمين به ، ممّا أثار مخاوف المأمون وتوجّسه من أن ينفلت زمام الأمر من يديه على عكس ما كان يتمنّاه ، وما كان يبتغيه من ولاية العهد هذه ، وقوي ذلك الظن أنّ المأمون بعث إليه يوم العيد في أن يصلّي بالناس ويخطب فيهم فأجابه الرضا عليه السلام : « إنّك قد علمت ما كان بيني وبينك من الشروط في دخول الأمر ، فاعفني من الصلاة بالناس » . فقال له المأمون : إنّما أُريد بذلك أن تطمئن قلوب الناس ، ويعرفوا فضلك . ولم تزل الرسل تتردّد بينهما في ذلك ، فلمّا ألحّ عليه المأمون ، أرسل إليه الرضا : « إن أعفيتني فهو أحبّ إليّ وإن لم تعفني خرجت كما خرج رسول اللَّه وأمير المؤمنين عليه السلام » فقال له المأمون : اخرج كيف شئت . وأمر القوّاد والحجاب والناس أن يبكروا إلى باب الرضا عليه السلام .
هامش
( 1 ) . الفصول المهمّة : 246 ؛ الإرشاد : 316 ؛ الأغاني : 18 / 58 ؛ زهر الآداب : 1 / 86 ؛ معاهد التنصيص : 1 / 205 ؛ الإتحاف : 165 ؛ تاريخ دمشق : 5 / 234 . وللقصّة صلة ومن أراد فليرجع إلى المصادر المذكورة .