تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 596

مساهمون:

ص٥٩٦
قال : فقعد الناس لأبي الحسن عليه السلام في الطرقات والسطوح ، واجتمع النساء والصبيان ينتظرون خروجه ، فاغتسل أبو الحسن ولبس ثيابه وتعمّم بعمامةٍ بيضاء من قطنٍ ، ألقى طرفاً منها على صدره وطرفاً بين كتفيه ، ومسّ شيئاً من الطيب ، وأخذ بيده عكازة وقال لمواليه : « افعلوا مثل ما فعلت » فخرجوا بين يديه وهو حاف قد شمّر سراويله إلى نصف الساق وعليه ثياب مشمّرة ، فمشى قليلًا ورفع رأسه إلى السماء وكبّر وكبّر مواليه معه ، فلمّا رآه الجند والقوّاد سقطوا كلّهم عن الدوابّ إلى الأرض ، ثمّ كبّر وكبّر الناس ، فخيّل إلى الناس أنّ السماء والحيطان تجاوبه ، وتزعزعت مرو بالبكاء والضجيج لمّا رأوا الإمام الرضا عليه السلام وسمعوا تكبيره ، فبلغ المأمون ذلك فقال له الفضل بن سهل : إن بلغ الرضا المصلّى على هذا السبيل فتن به الناس ، وخفنا كلّنا على دمائنا ، فأنفذ إليه أن يرجع . فأرسل إليه من يطلب منه العودة ، فرجع الرضا عليه السلام واختلف أمر الناس في ذلك اليوم . « 1 » وقد أشار الشاعر البحتري إلى تلك القصّة بأبيات منها :
ذكروا بطلعتك النبيّ فهلّلوا * لما طلعت من الصفوف وكبّروا
حتّى انتهيت إلى المصلّى لابساً * نور الهدى يبدو عليك فيظهر
هامش
( 1 ) . الإرشاد : 312 .
بحوث في الملل والنحل — صفحة 596 | الشيخ جعفر السبحاني