ومشيت مشية خاشع متواضع * للَّه لا يزهي ولا يتكبّر « 1 »
إنّ هذا وأمثاله ، وبالأخصّ خروج بعض العباسيّين بالبصرة على المأمون ؛ لتفويضه ولاية العهد لعليّ بن موسى الرضا الذي كان في تصوّره سيؤدي إلى خروج الأمر من بيت العباسيين ، كل ذلك وغيره دفع المأمون إلى أن يريح نفسه وقومه من هذا الخطر فدسّ إليه السم على النحو المذكور في كتب التاريخ .
من شعر أبي نؤاس فيه عليه السلام
ومن لطيف ما نقل عن أبي نؤاس أنّه كان ينشد الشعر في كلّ جليل وطفيف ولم يمدح الإمام ، ولما عوتب على ذلك من قبل بعض أصحابه حيث قال له : ما رأيت أوقح منك ، ما تركت خمراً ولا طرداً ولا معنى إلّا قلت فيه شيئاً ، وهذا عليّ بن موسى الرضا في عصرك لم تقل فيه شيئاً ! فقال أبو نؤاس :
واللَّه ما تركت ذلك إلّا إعظاماً له ، وليس قدر مثلي أن يقول في مثله ، ثمّ أنشد بعد ساعة هذه الأبيات :
قيل لي أنت أحسن الناس طراً * في فنون من الكلام النبيه
لك من جيّد القريض مديحٌ * يثمر الدر في يديّ مجتنيه
فعلامَ تركت مدح ابن موسى * والخصال التي تجمّعن فيه
قلت لا أستطيع مدح إمامٍ * كان جبريلُ خادماً لأبيه
وقال فيه عليه السلام أيضاً :
هامش
( 1 ) . أعيان الشيعة : 2 / 21 - 22